jinan ward
10-Jan-2008, 10:15 PM
قال تعالى :
(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك
الخير انك على كل شيء قدير )آل عمران (آية:26)
قال تعالى :
{ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا
يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ
هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا }
(109) النساء
البلاء واسباب رفعه!!!!
قال ابن الجوزى رحمه الله فى كتاب صيد الخاطر
تلك الأيام نداولها بين الناس
فتارة فقر و تارة غنى ، و تارة عز ، و تارة ذل ، و تارة يفرح الخوالي ، و تارة يشمت الأعادي
فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال ، و هو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته ، و إن إفتقر
فتحت له أبواب الصبر ، و إن عوفي تمت النعمة عليه ، و إن إبتلى حملته ، و لا يضره إن نزل به الزمان
أو صعد ، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه
لأن جميع تلك الأشياء تزول و تتغير . و التقوى أصل السلامة حارس لا ينام ، يأخذ باليد عند العثرة و
يواقف على الحدود
و المنكر من غرته لذة حصلت مع عدم التقوى فإنها ستحول و تخلية خاسراً
و لازم التقوى في كل حال فإنك لا ترى في الضيق إلا السعة ، و في المرض إلا العافية . هذا نقدها
العاجل . و الآجل معلوم
فصل : جاهد هواك
تأملت أمراً عجيباً ، و أصلاًظريفاً ، و هو انهيال الابتلاء على المؤمن ، و عرض صورة اللذات عليه مع
قدرته علىنيلها. و خصوصاً ما كان في غير كلفة من تحصيله كمحبوب موافق في خلوة حصينة.
فقلت: سبحان الله ، ههنا يبين أثر الإيمان لافي صلاة ركعتين.
و الله ما صعد يوسف عليه السلامو لا سعد إلا في مثل ذلك المقام ، فبالله عليكم يا إخواني ، تأملوا حاله لو
كانوافق هواه ، من كان يكون ؟
و قيسوا بين تلك الحالة ، و حالة آدم عليه السلام ، ثم زنوا بميزان العقلعقبي تلك الخطيئة ، و ثمرة هذا
الصبر ، و اجعلوا فهم الحال عدة لكم عند كل مشتهى.
و إن اللذات لتعرض على المؤمن ، فمتى لقيها في صفحربه و قد تأخر عنه عسكر التدبر للعواقب هزم.
و كأني أرى الواقع في بعض أشراكها ، و لسان الحاليقول له: قف مكانك ، أنت و ما إخترت لنفسك.
فغايةأمره الندم و البكاء.
فإن أمن إخراجه من تلك الهوة لميخرج إلا مدهوناً بالخدوش.
و كم من شخص زلت قدمه ، فما ارتفعت بعدها.
و من تأمل ذل إخوة يوسف عليهمالسلام يوم قالوا: و تصدق عليناعرف شؤمالزلل.
و من تدبر أحوالهم قاس ما بينهمو بين أخيهم من الفروق. و إن كانت توبتهم قبلت ، لآنه ليس من رقع و
خاط ،كمن ثوبه صحيح.
و رب عظم هيض لم ينجبر ، فإنجبر فعلى و هي.
فتيقظوا إخواني لعرض المشتبهاتعلى النفوس ، و استوثقوا من لجم الخيل ، و انتبهوا للغيم إذا تراكم
بالصعود إلى تلعة.
فربما مد الوادي فراح بالركب.
فصل : سر إجابة الدعاء
تأملت حالة عجيبة ، و هي: أن المؤمن تنزل به النازلة فيدعو ، و يبالغ ، فلايرى أثراً للاجابة.
فإذا قارب اليأس نظر حينئذ إلىقلبه ، فإن كان راضياً بالأقدار ، غير قنوط من فضل الله عز وجل ،
فالغالب تعجيلالإجابة حينئذ ، لأن هناك يصلح. الإيمان و يهزم الشيطان ، و هناك تبين مقادير الرجال.
و قد أشير إلى هذا في قوله تعالى: حتى يقول الرسولو الذين آمنوا معه: متى نصر الله.
و كذلك جرى ليعقوب عليه السلام فإنه لما فقدولداً ، و طال الأمر عليه ، لم ييأس من الفرج ، فأخذ ولده
الآخر ، و لم ينقطع أملهمن فضل ربهأن يأتيني بهم جميعاً.
و كذلك قال زكريا عليه السلامو لم أكن بدعائك رب شقيا.
فإياك أنتستطيل مدة الإجابة ، و كن ناظراً إلى أنه المالك ، و إلى أنه الحكيم في التدبير ،و العالم بالمصالح
، و إلى أنه يريد اختبارك ليبلو أسرارك ، و إلى أنه يريد أن يرىتضرعك ، و إلى أنه يريد أن يأجرك
بصبرك ، إلى غير ذلك. و إلى أنه يبتليك بالتأخيرلتجارب وسوسة إبليس.
و كل واحدة من هذه الأشياء تقويالظن في فضله ، و توجب الشكر له ، إذ أهلك بالبلاء للالتفاف إلى سؤاله
، و فقرالمضطر إلى اللجأ إليه غنى كله.
فصل : الغريزة
لما كان بدن الآدمي لا يقوم إلاباجتلاب المصالح ودفع المؤذي،ركب فيه الهوى،ليكون سبباً لجلب النافع.
والغضب ليكون سبباً لدفع المؤذي.
و لولاالهوى في المطعم ، ما تناول الطعام ، فلم يقم بدنه ، فجعل له إليه ميل و توق.
فإذا حصل له قدر ما يقيم بدنه زال التوق ، و كذلك فيالمشرب و الملبس و المنكح.
و فائدة المنكح من وجهين: أحدهما: إبقاء الجنس ، و هو معظم المقصود. و الثاني: دفع الفضلة المحتقنة
المؤذي احتقانها.
و لولاتركيب الهوى المائل بصاحبه إلى النكاح ما طلبه أحد ، فمات النسل و آذى المحتقن.
فأما العارفون فإنهم فهموا المقصود ، و أما الجاهلونفإنهم مالوا مع الشهوة ، و الهوى ، و لم يفهموا
مقصود وضعها ، فضاع زمانهم فيما لاطائل فيه،وفاتهم ما خلقوا لأجله، و أخرجهم هواهم إلى فساد المال
، و ذهاب العرضو الدين ، ثم أداهم إلى التلف
و كم قد رأينا من متنعميبالغ في شراء الجواري ، ليحرك طبعه بالمتجسد ، فما كان أسرع من أن وهنت
قواهالأصلية فتعجل تلفه
و كذلك رأينا من زادغضبه فخرج عن الحد ففتك بنفسه و بمن يحبه
فمن علم أن هذه الأشياء إنما خلقت إعانة للبدن على قطع مراحل الدنيا ، ولم تخلق لنفس الألتذاذ ، و إنما
جعلت اللذة فيها كالحيلة في إيصال النفع بها إذ لو كان المقصود التنعم بهالما جعلت الحيوانات البهيمة أو
في حظاً من الآدمي منها
. فطوبى لمن فهم حقائق الوضع ، و لم يمل له الهوى عن فهم حكمالمخلوقات
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبد أذهب آخرته بدنيا ))
رواه ابن ماجة عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
توبوا وانيبوا يامن استعبدتهم الشياطين وظل سعيهم في الدنيا هباء
م
ن
ق
و
ل
(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك
الخير انك على كل شيء قدير )آل عمران (آية:26)
قال تعالى :
{ وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا
يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ
هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا }
(109) النساء
البلاء واسباب رفعه!!!!
قال ابن الجوزى رحمه الله فى كتاب صيد الخاطر
تلك الأيام نداولها بين الناس
فتارة فقر و تارة غنى ، و تارة عز ، و تارة ذل ، و تارة يفرح الخوالي ، و تارة يشمت الأعادي
فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال ، و هو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته ، و إن إفتقر
فتحت له أبواب الصبر ، و إن عوفي تمت النعمة عليه ، و إن إبتلى حملته ، و لا يضره إن نزل به الزمان
أو صعد ، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه
لأن جميع تلك الأشياء تزول و تتغير . و التقوى أصل السلامة حارس لا ينام ، يأخذ باليد عند العثرة و
يواقف على الحدود
و المنكر من غرته لذة حصلت مع عدم التقوى فإنها ستحول و تخلية خاسراً
و لازم التقوى في كل حال فإنك لا ترى في الضيق إلا السعة ، و في المرض إلا العافية . هذا نقدها
العاجل . و الآجل معلوم
فصل : جاهد هواك
تأملت أمراً عجيباً ، و أصلاًظريفاً ، و هو انهيال الابتلاء على المؤمن ، و عرض صورة اللذات عليه مع
قدرته علىنيلها. و خصوصاً ما كان في غير كلفة من تحصيله كمحبوب موافق في خلوة حصينة.
فقلت: سبحان الله ، ههنا يبين أثر الإيمان لافي صلاة ركعتين.
و الله ما صعد يوسف عليه السلامو لا سعد إلا في مثل ذلك المقام ، فبالله عليكم يا إخواني ، تأملوا حاله لو
كانوافق هواه ، من كان يكون ؟
و قيسوا بين تلك الحالة ، و حالة آدم عليه السلام ، ثم زنوا بميزان العقلعقبي تلك الخطيئة ، و ثمرة هذا
الصبر ، و اجعلوا فهم الحال عدة لكم عند كل مشتهى.
و إن اللذات لتعرض على المؤمن ، فمتى لقيها في صفحربه و قد تأخر عنه عسكر التدبر للعواقب هزم.
و كأني أرى الواقع في بعض أشراكها ، و لسان الحاليقول له: قف مكانك ، أنت و ما إخترت لنفسك.
فغايةأمره الندم و البكاء.
فإن أمن إخراجه من تلك الهوة لميخرج إلا مدهوناً بالخدوش.
و كم من شخص زلت قدمه ، فما ارتفعت بعدها.
و من تأمل ذل إخوة يوسف عليهمالسلام يوم قالوا: و تصدق عليناعرف شؤمالزلل.
و من تدبر أحوالهم قاس ما بينهمو بين أخيهم من الفروق. و إن كانت توبتهم قبلت ، لآنه ليس من رقع و
خاط ،كمن ثوبه صحيح.
و رب عظم هيض لم ينجبر ، فإنجبر فعلى و هي.
فتيقظوا إخواني لعرض المشتبهاتعلى النفوس ، و استوثقوا من لجم الخيل ، و انتبهوا للغيم إذا تراكم
بالصعود إلى تلعة.
فربما مد الوادي فراح بالركب.
فصل : سر إجابة الدعاء
تأملت حالة عجيبة ، و هي: أن المؤمن تنزل به النازلة فيدعو ، و يبالغ ، فلايرى أثراً للاجابة.
فإذا قارب اليأس نظر حينئذ إلىقلبه ، فإن كان راضياً بالأقدار ، غير قنوط من فضل الله عز وجل ،
فالغالب تعجيلالإجابة حينئذ ، لأن هناك يصلح. الإيمان و يهزم الشيطان ، و هناك تبين مقادير الرجال.
و قد أشير إلى هذا في قوله تعالى: حتى يقول الرسولو الذين آمنوا معه: متى نصر الله.
و كذلك جرى ليعقوب عليه السلام فإنه لما فقدولداً ، و طال الأمر عليه ، لم ييأس من الفرج ، فأخذ ولده
الآخر ، و لم ينقطع أملهمن فضل ربهأن يأتيني بهم جميعاً.
و كذلك قال زكريا عليه السلامو لم أكن بدعائك رب شقيا.
فإياك أنتستطيل مدة الإجابة ، و كن ناظراً إلى أنه المالك ، و إلى أنه الحكيم في التدبير ،و العالم بالمصالح
، و إلى أنه يريد اختبارك ليبلو أسرارك ، و إلى أنه يريد أن يرىتضرعك ، و إلى أنه يريد أن يأجرك
بصبرك ، إلى غير ذلك. و إلى أنه يبتليك بالتأخيرلتجارب وسوسة إبليس.
و كل واحدة من هذه الأشياء تقويالظن في فضله ، و توجب الشكر له ، إذ أهلك بالبلاء للالتفاف إلى سؤاله
، و فقرالمضطر إلى اللجأ إليه غنى كله.
فصل : الغريزة
لما كان بدن الآدمي لا يقوم إلاباجتلاب المصالح ودفع المؤذي،ركب فيه الهوى،ليكون سبباً لجلب النافع.
والغضب ليكون سبباً لدفع المؤذي.
و لولاالهوى في المطعم ، ما تناول الطعام ، فلم يقم بدنه ، فجعل له إليه ميل و توق.
فإذا حصل له قدر ما يقيم بدنه زال التوق ، و كذلك فيالمشرب و الملبس و المنكح.
و فائدة المنكح من وجهين: أحدهما: إبقاء الجنس ، و هو معظم المقصود. و الثاني: دفع الفضلة المحتقنة
المؤذي احتقانها.
و لولاتركيب الهوى المائل بصاحبه إلى النكاح ما طلبه أحد ، فمات النسل و آذى المحتقن.
فأما العارفون فإنهم فهموا المقصود ، و أما الجاهلونفإنهم مالوا مع الشهوة ، و الهوى ، و لم يفهموا
مقصود وضعها ، فضاع زمانهم فيما لاطائل فيه،وفاتهم ما خلقوا لأجله، و أخرجهم هواهم إلى فساد المال
، و ذهاب العرضو الدين ، ثم أداهم إلى التلف
و كم قد رأينا من متنعميبالغ في شراء الجواري ، ليحرك طبعه بالمتجسد ، فما كان أسرع من أن وهنت
قواهالأصلية فتعجل تلفه
و كذلك رأينا من زادغضبه فخرج عن الحد ففتك بنفسه و بمن يحبه
فمن علم أن هذه الأشياء إنما خلقت إعانة للبدن على قطع مراحل الدنيا ، ولم تخلق لنفس الألتذاذ ، و إنما
جعلت اللذة فيها كالحيلة في إيصال النفع بها إذ لو كان المقصود التنعم بهالما جعلت الحيوانات البهيمة أو
في حظاً من الآدمي منها
. فطوبى لمن فهم حقائق الوضع ، و لم يمل له الهوى عن فهم حكمالمخلوقات
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة عبد أذهب آخرته بدنيا ))
رواه ابن ماجة عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
توبوا وانيبوا يامن استعبدتهم الشياطين وظل سعيهم في الدنيا هباء
م
ن
ق
و
ل