المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هدى النبوة**أرجو من الجميع اغناء الموضوع بمشاركاتهم **


jinan ward
05-Jan-2008, 08:31 PM
السرقة من كبائر الذنوب

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَعَنَ الله السّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ". متفق عليه

المراد بالحديث أن السارق سرق الجليل والحقير فتقطع يده فكأنه تعجيز له وتضعيف لرأيه وتقبيح لفعله؛ لكونه باع يده بقليل الثمن وبكثيره وصيرها _بعدما كانت ثمينة_ خسيسة مهينة، فهب أنه عُذِر بالجليل فلا عذر له بالحقير، ومن تعود السرقة لم يتمالك من غلبة العادة التمييز بين الجليل والحقير. والسرقة من كبائر الذنوب، والسارق عقوبته في الدنيا أن تقطع يده؛ قال تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) [المائدة /38] . ومن أعظم جرائم السرقة سرقة حجاج وعمار بيت الله العتيق ، وهذا النوع من اللصوص لا يقيم وزنا لحدود الله في أفضل بقاع الأرض وحول بيت الله ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة صلاة الكسوف :" لقد جيء بالنار وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قُصُبه ( أمعاءه) في النار، كان يسرق الحاج بمحجنه فإن فطن له قال: تعلق بمحجني ، وإن غفل عنه ذهب به ). ومن أعظم السرقات السرقة من الأموال العامة وبعض الذين يفعلونها يقولون نسرق كما يسرق غيرنا وما علموا أن تلك سرقة من جميع المسلمين؛ لأن الأموال العامة ملك لجميع المسلمين وفعل الذين لا يخافون الله ليس بحجة تبرر تقليدهم، وبعض الناس يسرق من أموال الكفار الذين يجوز سلب أموالهم المحاربون للمسلمين وليس جميع شركات الكفار وأفرادهم يدخلون في ذلك. ومن وسائل السرقة مد الأيدي إلى جيوب الآخرين خلسة ، وبعضهم يدخل بيوت الآخرين زائرا ويسرق، وبعضهم يسرق من حقائب ضيوفه، وبعضهم يدخل المحلات التجارية ويخفي في جيوبه وثيابه سلعا أو ما تفعله بعض النساء من إخفائها تحت ثيابها ، وبعض الناس يستسهل سرقة الأشياء القليلة أو الرخيصة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده " ويجب على كل من سرق شيئا أن يعيده إلى صاحبه بعد أن يتوب إلى الله عز وجل، سواء أعاده علانية أو سرا شخصيا أو بواسطة ، فإن عجز عن الوصول إلى صاحب المال أو إلى ورثته من بعده مع الاجتهاد في البحث فإنه يتصدق به وينوي ثوابه لصاحبه.

jinan ward
05-Jan-2008, 08:35 PM
صلاة النوافل

عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اجْعَلُوا مِنْ صَلاَتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ. وَلاَ تَتّخِذُوهَا قُبُوراً". متفق عليه


يبين هذا الحديث أهمية اتخاذ البيت مكانا للعبادة؛ حيث يحثنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها ولا نجعلها مهجورة من الصلاة كالقبور، والمراد به صلاة النافلة أي صلوا النوافل في بيوتكم. قال الله ـ عز وجل ـ: ( وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين) [سورة يونس /87]. قال ابن عباس : أمروا أن يتخذوها مساجد. وهذا يبين أهمية العبادة في البيوت وخاصة في أوقات الاستضعاف ، وكذلك ما يحصل في بعض الأوضاع عندما لا يستطيع المسلمون إظهار صلاتهم أمام الكفار. قال ابن كثير : وكأن هذا ـ والله أعلم ـ لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة كما قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) [سورة البقرة /153]. وفي الحديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا حزبه أمر صلى " . ونتذكر في هذا المقام أيضا محراب مريم، وهو مكان عبادتها الذي قال الله فيه : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) [سورة آل عمران /37] . وكان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يحرصون على الصلاة في البيوت ـ في غير الفريضة ـ وهذه قصة معبرة في ذلك : عن محمود بن الربيع الأنصاري أن عتبان بن مالك ـ وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ممن شهد بدرا من الأنصار ـ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي ، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، وددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سأفعل ـ إن شاء الله ـ " فقال عتبان : فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأذنت له ، فلم يجلس حتى دخل البيت ، ثم قال : " أين تحب أن أصلي من بيتك؟" قال : فأشرت له إلى ناحية من البيت ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر ، فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ، ثم سلم . قال ابن حجر ـ رحمه ا لله ـ في فوائد الحديث: وفيه اتخاذ موضع معين للصلاة ـ أي في البيت ـ وأما النهي عن إيطان موضع معين من المسجد ففيه حديث أبي داود ، وهو محمول على ما إذا استلزم رياء ونحوه، وأن اتخاذ المكان في البيت للصلاة لا يستلزم وقفيته ـ أي لا تجري عليه أحكام الوقف ـ ولو أطلق عليه اسم مسجد. والله أعلم

jinan ward
05-Jan-2008, 08:37 PM
الميت والحي

عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلُ الْبَيْتِ الّذِي يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الّذِي لاَ يُذْكَرُ اللّهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيّ وَالْمَيّتِ". رواه مسلم

لا بد من جعل البيت مكانا للذكر بأنواعه ؛ سواء ذكر القلب وذكر اللسان ، أو الصلوات وقراءة القرآن ، أو مذاكرة العلم الشرعي ، وقراءة كتبه المتنوعة. وكم من بيوت المسلمين اليوم هي ميتة بعدم ذكر الله فيها ، كما جاء في الحديث ، بل ما هو حالها إذا كان الذي يذكر فيها هو ألحان الشيطان من المزامير والغناء ، والغيبة والبهتان والنميمة ؟!. وكيف حالها وهي مليئة بالمعاصي والمنكرات ،، كالاختلاط المحرم والتبرج بين الأقارب من غير المحارم ، أو الجيران الذين يدخلون البيت ؟!. كيف تدخل الملائكة بيتا هذا حاله ؟! فأحيوا بيوتكم رحمكم الله بأنواع الذكر المتنوعة، واجعلوها مكانا لقرآن الرحمن، واجتبنوا قرآن الشيطان

jinan ward
05-Jan-2008, 08:40 PM
خير متاع الدنيا

عَنْ عَبْدِ الّلهِ بْنِ عَمْرٍو أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ "الدّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدّنْيَا المَرْأَةُ الصّالِحَةُ". رواه مسلم


حقا إن خير متاع هذه الدنيا المرأة الصالحة، التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها. إن المرأة هي عماد البيت، والبيت لبنة في بناء المجتمع، فصلاحها يؤدي إلى صلاح الأبناء، لذا نجد أن معيار الصلاح هو المعيار الأساسي في اختيار الرجل للمرأة التي يريد أن يتزوجها، والعكس أيضا. قال تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) [سورة النور /32]. وينبغي على الرجل انتقاء الزوجة الصالحة بالشروط التالية: " تنكح المرأة لأربع: لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ( متفق عليه ). الدنيا كلها متاع ، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة . ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة. تزوجوا الودود الولود ، إني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة. عليكم بالأبكار ؛ فإنهن أنتق أرحاما ، وأعذب أفواها ، وأرضى باليسير. وفي رواية " وأقل خبا ( أي خداعا). وكما أن المرأة الصالحة واحدة من أربع من السعادة ، فالمرأة السوء واحدة من أربع من الشقاء، كما جاء في الحديث الصحيح وفيه قوله صلى الله عليه وسلم :" فمن السعادة : المرأة الصالحة تراها فتعجبك ، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك ، ومن الشقاء: المرأة تراها فتسوؤك ، وتحمل لسانها عليك، إن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك" وفي المقابل: لا بد من التبصر في حال الخاطب الذي يتقدم للمرأة المسلمة ، والموافقة عليه حسب الشروط التالية : " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". ولا بد في كل ما سبق من حسن السؤال وتدقيق البحث وجمع المعلومات والتوثق من المصادر والأخبار حتى لا يفسد البيت أو ينهدم. والرجل الصالح مع المرأة الصالحة يبنيان بيتا صالحا ؛ لأن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا

jinan ward
05-Jan-2008, 08:42 PM
تحريم الواسطة

عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من شفع لأحد شفاعة ، فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من الربا". رواه أحمد في مسنده

الجاه والمكانة بين الناس من نعم الله على العبد إذا شكرها ، ومِنْ شكرِ هذه النعمة أن يبذلها صاحبها لنفع المسلمين ، وهذا يدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من استطاع منكم أن ينفع أحدا فليفعل" ومن نفع بجاهه أخاه المسلم في دفع ظلم عنه أو جلب خير إليه دون ارتكاب محرم أو اعتداء على حق أحد فهو مأجور عند الله ـ عز وجل ـ إذا خلصت نيته كما أخبر عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " اشفعوا تؤجروا ". وحديث أبي أمامة المتقدم يدل على أنه لا يجوز أخذ مقابل على هذه الشفاعة والواسطة، ولقد شاع في عصرنا من يعرض بذل جاهه ووساطته مقابل مبلغ مالي يشترطه لتعيين شخص في وظيفة أو نقل آخر من دائرة أو من منطقة إلى أخرى أو علاج مريض ونحو ذلك، وكل هذا محرم بنص الحديث. وحسب فاعل الخير الأجر من الله يجده يوم القيامة، جاء رجل إلى الحسن بن سهل يستشفع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن بن سهل : علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة ؟

jinan ward
05-Jan-2008, 08:46 PM
الراشى والمرتشى

عن عَبْدِالله بنِ عَمْرٍو قال: "لَعَنَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الرّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ" رواه أبو داود

إعطاء الرشوة للقاضي أو الحاكم بين الناس لإبطال حق أو تمشية باطل جريمة؛ لأنها تؤدي إلى الجور في الحكم وظلم صاحب الحق وتفشي الفساد ، قال الله تعالى: ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) [سورة البقرة /188[. أما ما وقع للتوصل لحق أو دفع ظلم لا يمكن إلا عن طريق الرشوة فلا يدخل في الوعيد . وقد تفشت الرشوة في عصرنا تفشيا واسعا حتى صارت موردا أعظم من المرتبات عند بعض الموظفين ، بل صارت بندا في ميزانيات كثير من الشركات بعناوين مغلّفة ، وصارت ككثير من المعاملات لا تبدأ ولا تنتهي إلا بها وتضرر من ذلك الفقراء تضررا عظيما ، وفسدت كثير من الذمم بسببها، وصارت سببا لإفساد العمال على أصحاب العمل، والخدمة الجيدة لا تقدم إلا لمن يدفع، ومن لا يدفع فالخدمة له رديئة أو يؤخر ويهمل. ولهذا وغيره فلا عجب أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم على الشركاء في هذه الجريمة والأطراف فيها أن يلعنهم ويطردهم الله من رحمته.

الثائر
05-Jan-2008, 10:41 PM
عن أبي ذر رضي الله عنه قال
أوصاني خليلي صلي الله عليه وسلم بسبع بحب المساكين وأن أد نو منهم وأن أنظر الي من أسفل مني ولا أنظر الي مــن هـــو فوقي، وأن أصل رحمي وان جفاني وأن أكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله وأن أتكلم بمر الحق ولا تأخذ ني في الله لومة لا ئـــــــــــــم وأن لا أسأل الناس شيئا

(رواه احمد والطبراني من رواية للشعبي عن أبي ذر)


=================
jinan ward
اشكرك على الموضوع المفيد

الثائر
05-Jan-2008, 10:42 PM
فضل السجود لله


عن معدان بن أبي طلحة – رضي الله عنه – قال : لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، أو قال قلت : بأحب الأعمال إلى الله فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة ".

أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه




وعن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه – أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :


" ما من عبد يسجد لله سجدة إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة، فاستكثروا من السجود"

أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح



– وعن حذيفة رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" ما من حالة يكون العبد عليها أحب إلى الله من أن يراه ساجدا يعفر وجهه في التراب "

أخرجه الطبراني في الأوسط

الثائر
05-Jan-2008, 10:43 PM
صدق الايمان


قال سويد الأزدي: وفدت سابع سبعة من قومي علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأي من سمينا وزينا
فقال: من أنتم ؟
فقلنا: مؤمنـون
فقال: ان لكل قول حقيقة ، فما حقيقة قولكم ، وصدق ايمانكم ؟
فقلنا: خمس عشرة خصلة ، خمس آمنا بها ، وخمس عملنا بها ، وخمس تخلفنا بها في الجاهلية ، ونحن عليه للآن فان كرهتها تركناها

فقال عليه الصلاة والسلام
" فاذكروا ما عندكم "
فقالوا : أما خمس الايمان فهي أن نؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والبعث بعد الموت
وأما خمس العمل فهي: أن نشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن نقيم الصلاة ، ونؤتي الزكاة ، ونصوم رمضان ، ونحج البيت ان استطعنا اليه سبيلا
وأما خمس الجاهلية فهي : الشكر عند الرخاء ، والصبر عند البلاء ، والرضا بمر القضاء ، والصدق والثبات عند الحرب واللقاء ، وتــــــرك الشماتة بالأعداء
ومـن عظم سرور النبي صلي الله عليه وسلم بهم وبايمانهم النقي وفطرتهم السليمة قال لهم
أنتم حكمـاء ، علمـاء ، فقهـاء ، كدتـم أن تكونوا أنبيـاء ، وأنا أزيدكـم خمسا ليتم لكم عشرون
ان كنتم كما تقولون ، فلا تجمعوا ما لا تأكلون ولا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تتنافسوا في شيء
أنتم عنه زائلون ، واتقوا الله الذي اليه ترجعون ، وعليه تعرضون وارغبو فيما أنتم عليــــــه
تقدمون ، وفيه تخلدون

( أخرجه أبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الزهد ، والخطيب في التاريخ )

jinan ward
06-Jan-2008, 05:44 PM
التلويح بالعقوبة من وسائل التأديب

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علقوا السوط حيث يراه أهل البيت" أخرجه الطبراني

التلويح بالعقوبة من وسائل التأديب الراقية ، ولذلك جاء بيان السبب من تعليق السوط أو العصا في البيت ، في رواية أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم". ورؤية أداة العقاب معلقة يجعل أصحاب النوايا السيئة يرتدعون عن ملابسة الرذائل خوفا أن ينالهم من نائل ، ويكون باعثا لهم على التأدب والتخلق بالأخلاق الفاضلة ، قال ابن الأنباري : لم يرد به الضرب به لأنه لم يأمر بذلك أحدا ، وإنما أراد لا ترفع أدبك عنهم . والضرب ليس هو الأصل أبدا ، ولا يلجأ إليه إلا عند استنفاذ الوسائل الأخرى للتأديب ، أو الحمل على الطاعات الواجبة ، كمثل قوله تعالى : ( واللائى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ) [النساء/34] على الترتيب ، ومثل حديث : " مروا أولادك بالصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ". أما استعمال الضرب دون حاجة فإنه اعتداء ورسول الله صلى الله عليه وسلم نصح امرأة أن لا تتزوج من رجل لا يضع العصا عن عاتقه أي : ضراب للنساء ، أما من يرى عدم استخدام الضرب مطلقا تقليدا لبعض نظريات الكفار في التربية ، فرأيه خاطئ يخالف النصوص الشرعية.

***********************************
بارك الله في الثائر

وفي انتظار المزيد من المشاركات

jinan ward
06-Jan-2008, 05:53 PM
حق الزوج

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدي إليه شطره). رواه البخاري

يدل هذا الحديث على أن المرأة لا يحل لها أن تصوم إلا بإذن زوجها، والمقصود هنا صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين. وليس صوم الفريضة الذي ينبغي لها أن تصومه ولو لم يأذن لها؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وسبب اشتراط إذن الزوج في صيام التطوع أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام، وحقه فيه واجب على الفور، فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي، فربما كان له فيها حاجة. وقوله صلى الله عليه وسلم: "وزوجها شاهد" أي مقيم في البلد، أما إذا كان مسافراً فلها الصوم لأنه لا يتأتى منه الاستمتاع إذا لم تكن معه. قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" فيه إشارة إلى أنه يجب على المرأة ألا تدخل بيت زوجها أحدا إلا إذا أذن هو، وهذا محمول على ما لا يعلم رضا الزوج ونحوه به، فإن علمت المرأة ونحوها رضاه به جاز. وكم كان دخول المفسدين والمشبوهين سببا لعداوات بين أهل البيت ، وتفريق بين الرجل وزوجته ، ولعن الله من خبب امرأة على زوجها ، أو زوجا على امرأته ، وسبب عداوة بين الأب وأولاده ، فيجب عدم الإذن بدخوله ، ولو كان من الجيران أو الأصدقاء، رجالا ونساء ، وتتحمل المرأة في البيت جزءا عظيما من هذه المسئولية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثنايا خطبته الجامعة في ذلك يوم الحج :"فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون" . فلا تجدي في نفسك أيتها المرأة المسلمة إذا منع زوجك أو أبوك دخول إحدى الجارات إلى البيت ، لما يرى من أثرها في الإفساد ، وكوني لبيبة حازمة إذا عقدت لك مقارنات بين زوجها وزوجك ، تنتهي بدفعك لمطالبة زوجك بأمور لا يطيقها ، والنصح عليك واجب لزوجك إلا إذا لاحظت أن من ندمائه في بيته أناسا يزينون له المنكر . كما يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا هي أنفقت نفقة من غير أن يأذن بها الزوج فإنه يعطى نصف الأجر ، وقيل : إن المراد إذا أنفقت على نفسها زيادة عن القدر المعتاد غرمت له الزيادة . والله أعلم.

jinan ward
06-Jan-2008, 05:54 PM
ملاطفة النبى صلى الله عليه وسلم للصبيان

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النّاسِ خُلُقاً. وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ. قَالَ: فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَآهُ قَالَ: "أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النّغَيْرُ؟". قَالَ: فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ. رواه مسلم

ملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان أشهر من أن تذكر، ولقد كان كثيرا ما يلاطف الحسن والحسين، بل ويلاطف غيرهما من الصبيان، كأبي عمير المذكور في الحديث المتقدم، وكان أخا لأنس بن مالك، وكان له طائر صغير يدعى النُّغير، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يداعبه كلما رآه. ولعل هذا من الأسباب التي كانت تجعل الصبيان يفرحون بمقدمه صلى الله عليه وسلم من السفر فيهرعون لاستقباله كما جاء في الحديث الصحيح :"كان إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته" وكان صلى الله عليه وسلم يضمهم إليه كما قال عبد الله بن جعفر : "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقي بنا، فتلقي بي وبالحسن والحسين ، قال : فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة". فقارن بين هذا وبين حال بعض البيوت الكئيبة لا فيها مزاح بالحق ، ولا ملاطفة ولا رحمة ، بل إن بعض الآباء يظنون أن تقبيل الأولاد يتنافى مع هيبة الأب، فهذا أحد الآباء وهو الأقرع بن حابس التميمي كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال :" من لا يرحم لا يُرحم". فملاطفة الأبناء ومداعبتهم من الأشياء التي تشيع جوا من البهجة في البيت كله، ومما يدخل السعادة والسرور على قلوب الأبناء؛ فلذات الأكباد.

jinan ward
06-Jan-2008, 05:57 PM
إصلاح الزوجين

عنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "رَحِمَ الله رَجُلاً قام

َ مِنَ اللّيْلِ فَصَلّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ. رَحِمَ الله امْرَأَةً

قامَتْ مِنَ اللّيْلِ فَصَلّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ في وَجْهِهِ المَاءَ"
رواه أبو داود


يلفتنا هذا الحديث الشريف إلى أهمية التربية الإيمانية للزوج وللزوجة؛ فهي من الوسائل الناجحة لإصلاح البيوت. فإن الزوجة إذا كانت صالحة فبها ونعمت ، وهذا من فضل الله ، وإن لم تكن بذاك الصلاح ، فإن من واجبات رب البيت السعي في إصلاحها ، فقد يحدث أن يتزوج الرجل امرأة غير متدينة أصلا ؛ لكونه لم يكن مهتما بموضوع التدين هو نفسه في مبدأ أمره ، أو أنه تزوجها على أمل أن يصلحها ، أو تحت ضغط والديه مثلا، فهنا لا بد من التشمير في عملية الإصلاح. ولا بد أن يعلم الرجل أولا أن الهداية من الله ، والله هو الذي يصلح ، ومن منة الله على عبده زكريا قوله فيه : ( وأصلحنا له زوجه ) [سورة الأنبياء/90] . سواء كان إصلاحا بدنيا أو دينيا ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت عاقرا لا تلد، وقال عطاء: كان في لسانها طول فأصلحها الله . ولاستصلاح الزوجة وسائل: منها السعي لرفع إيمانها في مثل : · حضها على قيام الليل. · وتلاوة الكتاب العزيز. · وحفظ الأذكار والتذكير بأوقاتها ومناسباتها. · وحثها على الصدقة. · قراءة الكتب الإسلامية النافعة. · سماع الأشرطة الإسلامية المفيدة ، العلمية منها والإيمانية ومتابعة إمدادها بها. · اختيار صاحبات لها من أهل الدين تعقد معهن أواصر الأخوة وتتبادل معهن الأحاديث الطيبة والزيارات الهادفة. · درء الشر عنها وسد منافذه إليها ، بإبعادها عن قرينات السوء وأماكن السوء. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

jinan ward
06-Jan-2008, 06:02 PM
أشرّ الناس

من هدى النبوةقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنّ مِنْ أَشَرّ النّاسِ عِنْدَ اللّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمّ يَنْشُرُ سِرّهَا" رواه مسلم

في هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمر الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه. فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الاَخر فليقل خيراً أو ليصمت" وإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة بأن ينكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال صلى الله عليه وسلم: "إني لأفعله أنا وهذه" وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: "أعرستم الليلة". والذي ينبغي التنبه له أنه لا بد من حفظ أسرار البيوت، سواء من جهة الرجل أم من جهة المرأة، وسواء كانت عدم نشر أسرار الاستمتاع؛ كما تقدم، أو عدم تسريب الخلافات الزوجية، أو عدم البوح بأي خصوصية يكون في إظهارها ضرر بالبيت، أو أحد أفراده. ومن أدلة التحريم ـ أيضا ـ حديث أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود فقال : " لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله ، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها " فأرم القوم ( أي : سكتوا) فقلت : إي والله يا رسول الله ، إنهن ليفعلن ! وإنهم ليفعلون ! قال: " فلا تفعلوا ، فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون". وأما الأمر الثاني : وهو تسريب الخلافات الزوجية خارج محيط البيت ، فإنه في كثير من الأحيان يزيد المشكلة تعقيدا ، وتدخل الأطراف الخارجية في الخلافات الزوجية يؤدي إلى مزيد من الجفاء في الغالب ، ويصبح الحل بالمراسلة بين اثنين هما أقرب الناس لبعضهما ، فلا يلجأ إليه إلا عند تعذر الإصلاح المباشر المشترك ، قال تعالى: (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) [سورة النساء/35]. والأمر الثالث : وهو الإضرار بالبيت ، أو أحد أفراده ، ـ بنشر بعض خصوصياته ـ وهذا لا يجوز ؛ لأنه داخل في قوله صلى الله عليه وسلم :" لا ضرر ولا ضرار" ومن أمثلة ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى : " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) [التحريم /10]. فقد نقل ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية ما يلي: ( وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه) . أي ليأتوا فيعملوا بهم الفاحشة.

jinan ward
07-Jan-2008, 04:29 PM
الصلاة

من هدى النبوةعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ” ما من امرئ مُسلِم تَحضُرهُ صلاة مَكتوبَة فيُحسِنَ وُضُوءها وخُشوعَها ورُكوعَها إلاّ كانت كَفّارَة لِما قَبلَها من الذُنوبِ ما لم تُؤتَ كَبيرة وذلك الدَّهرَ كلَّه ” رواه مسلم

قال الله تعالى :” إن الصّلاةَ كانَت على المُؤمنينَ كِتابا موقوتا ” ، وللتوقيت حكمة بالغة في تطهير المؤمن وتذكرته مرة بعد أخرى خمس مرات كل يوم وليلة في الصلوات الخمس ومرة كل أسبوع في صلاة الجمعة ومرتين في السنة في صلاتي العيدين ومرات في كل حادث خاص كالجنازة والكسوف والاستسقاء . وقد تكررت آيات الأمر بإقام الصلاة عشرات المرات في القرآن الكريم . وإقام الصلاة هو ليس أداؤها قياما وقعودا بل هو تنفيذ أركانها من خشوع وتفكر وتدبر لآيات الله تعالى ثم انعكاس ذلك بعد أدائها على فعله وتركه خارجها من اتباع لأوامر الله تعالى وانتهاء عما نهى عنه . فلا عجب إذا كانت الصلاة وسيلة لتطهير العبد مما يعلق به بين الصلوات من شوائب الدنيا وغفلة وصغائر الذنوب . أما إذا ارتكبت الكبائر فتلك ذنوب كبيرة لا تكفي الصلوات الخمس لتطهيرها . والمؤمن الصادق أصلا مجتنب للكبائر فهو يرجو أن يمنّ الله عليه بالمغفرة مرة بعد أخرى كل صلاة من الصلوات المكتوبة . وذلك الدهر كله ، فهو طاهر من الذنوب مستعد للقاء ربه أية لحظة قدّر الله عليه الموت فيها . والمسلم المستقيم يعبد الله كأنه يراه ، والعبادة هنا تشمل المعنيين : المعنى الاصطلاحي من صلاة وصيام وزكاة ، وما سنذكره من عبادات أخرى ، فهى تشمل العبادة بمعناها العام وهي إخلاص النية لله في كل عمل من أعمال الدنيا والآخرة ابتغاء مرضاة الله تعالى . فإذا استشعر المسلم أن الله يراقبه على الدوام كأنه يرى الله تعالى ، فإنه جعل في داخل نفسه ناصحا مراقبا له يسدده كلما أخطأ ، وينصحه كلما احتاج إلى نصيحة ، وهداه إلى الصراط المستقيم كلما أشكلت عليه الطرق ، والله تعالى أقرب للمرء من حبل الوريد وهو الهادي إلى سواء الصراط . لقد وصف الله الصلاة : ” وإنَّها لَكَبيرَة إلاّ على الخاشِعينَ ” فالصلاة عماد الدين ومن تركها فقد هدم دين نفسه ، وأول ما يُسأل العبد يوم القيامة عن الصلاة وكان من جملة آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته بالصلاة . فالمؤمن الصادق لا يتهاون بالصلاة أبدا ، ويحرص على أدائها جماعة أول وقتها إن استطاع وإلاّ منفردا ضمن وقتها المسموح بها ولا يؤخرها إلى نهاية الوقت إلاّ مضطرا ولا بعد خروج وقتها ، وهو يصلي مع الفرائض الخمس السنن الراتبة ويصلي ما تيسر له من النوافل . وأهم ما يجب أن ينتبه إليه المرء في الصلاة هو ما ذكر في هذا الحديث من تحسين للوضوء والطهارة التامة والخشوع التام وإتمام الركوع والسجود.

نقلا عن كتاب الاستقامة فى مائة حديث نبوى
للدكتور محمد زكى محمد خضر

jinan ward
07-Jan-2008, 04:31 PM
الصدق والكذب

من هدى النبوةعن الحسن بن علي قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة) رواه الترمذي

( دع ما يريبك ) أي اترك ما تشك في كونه حسناً أو قبيحاً أو حلالاً أو حراماً إلى ما لا يريبك ) أي واعدل إلى ما لا شك فيه يعني ما تيقنت حسنه وحله فإن الصدق طمأنينة أي يطمئن إليه القلب ويسكن ( وإن الكذب ريبة ) أي يقلق القلب ويضطرب . ومقصود الحديث أنك إذا وجدت نفسك ترتاب في الشيء فاتركه فإن نفس المؤمن تطمئن إلى الصدق وترتاب من الكذب فارتيابك من الشيء منبئ عن كونه مظنة للباطل فاحذره وطمأنينتك للشيء مشعر بحقيقته فتمسك به ، والصدق والكذب يستعملان في الأقوال والأفعال وما يحق أو يبطل من الاعتقاد وهذا مخصوص بذوي النفوس الشريفة القدسية المطهرة عن دنس الذنوب ووسخ العيوب . فالصدق إذا مازج قلب المؤمن امتزج نوره بنور الإيمان فاطمأن وانطفأ سراج الكذب فإن الكذب ظلمة والظلمة لا تمازج النور.

jinan ward
07-Jan-2008, 04:34 PM
سرعة إعطاء الأجير حقه

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (أَعْط الأَجِيرَ أَجْرَهُ، قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ). رواه ابن ماجه


لقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في سرعة إعطاء الأجير حقه فقال :" أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه". ومن أنواع الظلم الحاصل في مجتمعات المسلمين عدم إعطاء العمال والأجراء والموظفين حقوقهم ولهذا عدة صور منها : أن يجحده حقه بالكلية ولا يكون للأجير بينة ، فهذا وإن ضاع حقه في الدنيا فإنه لا يضيع عند الله يوم القيامة ، فإن الظالم يأتي وقد أكل مال المظلوم فيعطى المظلوم من حسنات الظالم فإن فنيت أخذ من سيئات المظلوم فطرحت على الظالم ثم طرح في النار. أن يبخسه فيه فلا يعطيه إياه كاملا وينقص منه دون حق، وقد قال الله تعالى: (ويل للمطففين) [المطففين /1]. ومن أمثلة ذلك ما يفعله بعض أرباب العمل إذا استقدم عمالا من بلدهم وكان قد عقد معهم عقدا على أجر معين ، فإذا ارتبطوا به وباشروا العمل عمد إلى عقود العمل فغيرها بأجور أقل، فيقيمون على كراهية ، وقد لا يستطيعون إثبات حقهم، فيشكون أمرهم إلى الله، وإن كان رب العمل الظالم مسلما والعامل كافرا كان ذلك البخس من الصد عن سبيل الله فيبوء بإثمه. ومن ذلك أن يزيد عليه أعمالا إضافية أو يطيل مدة الدوام ولا يعطيه إلا الأجرة الأساسية ويمنعه أجر العمل الإضافي . أو أن يماطل فيه فلا يدفعه إليه إلا بعد جهد جهيد وملاحقة شكاوى ومحاكم ، وقد يكون غرض رب العمل من التأخير إملال العامل حتى يترك حقه ويكف عن المطالبة ، أو بقصد الاستفادة من أموال العمال بتوظيفها ، وبعضهم يرابي فيها والعامل المسكين لا يجد قوت يومه ولا ما يرسله نفقة لأهله وأولاده المحتاجين الذين تغرب من أجلهم. فويل لهؤلاء الظلمة من عذاب يوم أليم، روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا وأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره.

jinan ward
07-Jan-2008, 04:42 PM
تحريم انتهاك حرمة البيوت

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال (من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل لهم أن يفقئوا عينه). رواه مسلمّّ

اليوم مع تقارب المباني وتلاصق العمارات وتقابل النوافذ والأبواب ، صار احتمال كشف الجيران بعضهم بعضا كبيرا ، وكثيرون لا يغضون أبصارهم ، وربما تعمد بعض من في الأعلى الاطلاع من نوافذهم وأسطحتهم على البيوت المجاورة أسفل منهم ، وهذه خيانة وانتهاك لحرمة الجيران ووسيلة إلى الحرام ، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(31)} [النور /30_ 31]. وحصل بسبب ذلك الكثير من البلاء والفتنة ويكفي دليلا على خطورة الأمر إهدار الشريعة لعين المتجسس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه " وفي رواية : " فقئوا عينه فلا دية له ولا قصاص ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحا أن العلة في الاستئذان عند دخول البيوت إنما هي مخافة الاطلاع على عورات أصحاب البيوت : " إنما جعل الاستئذان من أجل البصر " . ألا فليتق الله كل من يطلع على بيوت الناس ويكشف عوراتهم.

jinan ward
07-Jan-2008, 04:48 PM
البيت وراعيه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته" صحيح أخرجه ابن حبان

ماذا يمثل البيت لأحدنا؟ أليس هو مكان أكله ونكاحه ونومه وراحته ؟ أليس هو مكان خلوته واجتماعه بأهله وأولاده؟. أليس هو مكان ستر المرأة وصيانتها ؟ ! قال تعالى: ( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) [الأحزاب/33]. وإذا تأملت أحوال الناس الذين لا بيوت لهم ممن يعيشون في الملاجئ ، أو على أرصفة الشوارع ، واللاجئين المشردين في المخيمات المؤقتة ، عرفت نعمة البيت ، وإذا سمعت مضطربا يقول : ليس لي مستقر ، ولا مكان ثابت ، أنام أحيانا في بيت فلان ، وأحيانا في المقهى ، أو الحديقة ، أو على شاطئ البحر، إذن لعرفت معنى التشتت الناجم عن الحرمان من نعمة البيت. ولما انتقم الله من يهود بني النضير سلبهم هذه النعمة وشردهم من ديارهم فقال تعالى ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ). ثم قال: (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار) سورة الحشر /2. والدافع عند المسلم للاهتمام بإصلاح بيته عدة أمور منها : أولا: وقاية النفس والأهل نار جهنم ، والسلامة من عذاب الحريق، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) [التحريم/6]. ثانيا: عظم المسؤولية الملقاة على راعي البيت أمام الله يوم الحساب، فهو راعي هذا البيت، كما في الحديث الذي تقدم: "إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه..." . ثالثا: هو المكان لحفظ النفس ، والسلامة من الشرور وكفها عن الناس، وهو الملجأ الشرعي عند الفتنة :قال صلى الله عليه وسلم :" طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته". وقال صلى الله عليه وسلم :"خمس من فعل واحدة منهن كان ضامنا على الله، من عاد مريضا ، أو خرج غازيا، أو دخل على إمامه يريد تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم من الناس". وقال صلى الله عليه وسلم : " سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته ". ويستطيع المسلم أن يلمس فائدة هذا الأمر في حال الغربة عندما لا يستطيع لكثير من المنكرات تغييرا فيكون لديه ملجأ إذا دخل فيه يحمي نفسه من العمل المحرم والنظر المحرم ، ويحمي أهله من التبرج والسفور ، ويحمي أولاده من قرناء السوء. رابعا: الناس يقضون أكثر أوقاتهم في الغالب داخل بيوتهم ، وخصوصا في الحر الشديد والبرد الشديد والأمطار وأول النهار وآخره، وعند الفراغ من العمل أو الدراسة ، ولا بد من صرف هذه الأوقات في الطاعات ، وإلا ستضيع في المحرمات. خامسا: وهو من أهمها: إن الاهتمام بالبيت هو الوسيلة الكبيرة لبناء المجتمع المسلم فإن المجتمع يتكون من بيوت هي لبانته، والبيوت أحياء ، والأحياء مجتمع ، فلو صلحت اللبنة لكان مجتمعا قويا بأحكام الله، صامدا في وجه أعداء الله ، يشع الخير ولا ينفذ إليه الشر . فيخرج من البيت المسلم إلى المجتمع أركان الإصلاح فيه ؛ من الداعية القدوة ، وطالب العلم ، والمجاهد الصادق ، والزوجة الصالحة ؛ والأم المربية ، وبقية المصلحين . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

زيدون
10-Jan-2008, 03:15 PM
11 - قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله

عليه وسلم نبياًّ وجبت له الجنة ). رواه أبو داود .

زيدون
10-Jan-2008, 03:19 PM
1. عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة , والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف , ألف حرف ولام حرف وميم حرف" رواه الترمذي والدارمي وغيرهما وصححه الألباني

jinan ward
12-Jan-2008, 07:27 PM
هرم ابن آدم

{عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبّ مِنْهُ اثْنَتَانِ: الْحِرْصُ علَىَ الْمَالِ، وَالْحِرْصُ عَلَىَ الْعُمُرِ" رواه مسلم}


(يهرم ابن آدم) أي يكبر (ويبقى معه) خصلتان (اثنتان) يعني تستحكم الخصلتان في قلب الشيخ كاستحكام قوة الشاب في شبابه (الحرص) على المال والجاه والعمر (وطول الأمل) فالحرص فقره ولو ملك الدنيا والأمل تعبه. وإنما لم تذهب هاتان الخصلتان لأن المرء جبل على حب الشهوات كما قال تعالى {زين للناس} الآية وإنما تنال الدنيا بالمال والعمر والنفس معدن الشهوات، وأمانيها لا تنقطع، فهي أبداً فقيرة لتراكم الشهوات عليها قد برح بها خوف الفوت وضيق عليها، فهي مفتونة بذلك وخلصت فتنتها إلى القلب فأصمته عن اللّه وأعمته لأن الشهوة ظلمات ذات رياح هفافة والريح إذا وقع في الأذن أصمت والظلمة إذا حلت بالعين أعمت فلما وصلت هذه الشهوة إلى القلب حجبت النور فإذا أراد اللّه بعبد خيراً قذف في قلبه النور فتمزق الحجاب فذلك تقواه به يتقي مساخط اللّه ويحفظ حدوده ويؤدي فرائضه، فإذا أشرق الصدر بذلك النور وصل إلى النفس فأضاء ووجدت له النفس حلاوة وطلاوة ولذة تلهيه عن شهوات الدنيا وزخرفها فيحيى قلبه ويصير غنياً باللّه الكريم في فعاله، الحي في ديموميته، القيوم في ملكه.

jinan ward
12-Jan-2008, 07:32 PM
السنة النبوية الشريفة

{عنِ المِقْدَامِ بنِ مَعْدِ يكَرِبَ عنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنّهُ قالَ: "ألاَ إنّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ألاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرّمُوهُ". رواه أبو داود}



يعد هذا الحديث من معجزاته صلى الله عليه وسلم، فقد نكبت الأمة الإسلامية بأقوام طعنوا في السنة النبوية المشرفة، وقالوا إنا لا نأخذ بها حيث تعرضت لتحريفات وموضوعات، فلا نأخذ إلا بالقرآن، وهم اتخذوا من هذا الادعاء الكاذب مطية وتكأة لهدم قواعد الدين، وتمهيدا وتأسيسا لمهاجمة القرآن الكريم. ألا يعلم هؤلاء المأفونون أن الله عز وجل قد طالبنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ..." وقال: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا..." ، إلى غير ذلك من الآيات. ولقد قيض الله عز وجل للسنة المطهرة رجالا في كل عصر، ومنذ صدر الإسلام فحفظوها من عبث العابثين، وتطاول الجاحدين. وفي هذا الحديث الشريف يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يؤت القرآن الكريم فقط، وإنما أوتى معه وحيا باطنا غير متلو، وأذن له أن يبين ما في القرآن، قال البيهقي: هذا الحديث يحتمل وجهين أحدهما أنه أوتي من الوحي الباطن غير المتلو مثل ما أوتي من الظاهر المتلو، والثاني أن معناه أنه أوتي الكتاب وحياً يتلى، وأوتي مثله من البيان أي أذن له أن يبين ما في الكتاب فيعم ويخص وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس في الكتاب له ذكر فيكون ذلك في وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن. وقال الخطابي: يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس له ذكر في القرآن على ما ذهب إليه الخوارج والروافض من الفرق الضالة فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي ضمنت بيان الكتاب فتحيروا وضلوا.

jinan ward
12-Jan-2008, 07:34 PM
ذكر الله


{عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (لكل شيء صقالة ، وإن صقالة القلوب ذكر الله عز وجل . وما من شيء أنجى من عذاب الله عز وجل من ذكر الله عز وجل قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل ؟ قال ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع) . رواه البيهقي}



لا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما ، وجلاؤه بالذكر ، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء، فإذا ترك صدئ. وصدأ القلب بأمرين بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر . فمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكباً على قلبه ، وصدؤه بحسب غفلته ، وإذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه فيرى الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل؛ لأنه لما تراكم عليه الصدأ أظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه . فإذا تراكم عليه الصدأ واسود وركبه الران فسد تصوره وإدراكه ، فلا يقبل حقاً ولا ينكر باطلاً، وهذا أعظم عقوبات القلب . وأصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره ، قال تعالى : "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً" . فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر : هل هو من أهل الذكر أو من الغافلين ؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي . فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة كان أمره فرطاً . ومعنى الفرط قد فسر بالتضييع ، أي أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به وبه رشده وفلاحه ضائع قد فرط فيه ، وفسر بالإسراف أي قد أفرط ، وفسر بالإهلاك ، وفسر بالخلاف للحق . وكلها أقوال متقاربة ، والمقصود أن الله سبحانه وتعالى نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات ، فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه فإن وجده كذلك فليبعد منه . وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله تعالى عز وجل واتباع السنة وأمره غير مفروط عليه بل هو حازم في أمره فليستمسك بغرزه ، ولا فرق بين الحي والميت إلا بالذكر ، فمثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت.

jinan ward
12-Jan-2008, 07:36 PM
ذِكر الموت


{عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات) رواه ابن حبان}

إذا وجدْتَ نفسك قد انكبتْ على الدنيا، فأسرع بتنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة ذكر الموت، ففي الإكثار من ذكر الموت فوائد: أنه يحث على الاستعداد له قبل نزوله ، ويقصر الأمل ، ويرضي بالقليل من الرزق ، ويزهد في الدنيا ، ويرغب في الآخرة ، ويهون مصائب الدنيا ، ويمنع من الأشر والبطر والتوسع في لذات الدنيا. قال بعض السلف : شيئان قطعا عني لذاذة الدنيا : ذكر الموت ، والوقوف بين يدي الله عز وجل . وقال أبو الدرداء : كفى بالموت واعظاً وكفى بالدهر مفرقاً ، اليوم في الدور وغداً في القبور . وقال غيره : ذهب الموت بلذاذة كل عيش ، وسرور كل نعيم. ولقد فضح الموت الدنيا فلم يدع لذي لب بها فرحا. وقال الغزالي: أما تستحي من استبطائك هجوم الموت اقتداء برعاع الغافلين الذين لا ينظرون
{إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون} فيأتيهم المرض نذيراً من الموت فلا ينزجرون، ويأتيهم الشيب رسولاً منه فما يعتبرون {فيا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون} أيظـنون أنهم في الدنيا خالدون {ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون} أم يحسبون أن الموتى سافروا من عندهم فهم يعودون كلا {إن كل لما جميع لدينا محضرون} لكن {ما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين}

jinan ward
12-Jan-2008, 07:38 PM
أستغفر الله


{عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللّهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ" رواه مسلم}

إن لله تعالى حكمة في إلقاء الغفلة على قلوب عباده أحياناً حتى تقع منهم بعض الذنوب ، فإنه لو استمرت لهم اليقظة التي يكونون عليها في حال سماع الذكر لما وقع منهم ذنب . وفي إيقاع الخلق في الذنوب أحياناً فائدتان عظيمتان : إحداهما : اعتراف المذنبين بذنوبهم وتقصيرهم في حق مولاهم وتنكيس رؤوس عجبهم ، وهذا أحب إلى الله من فعل كثير من الطاعات ، فإن دوام الطاعات قد توجب لصاحبها العجب . قال الحسن : لو أن ابن آدم كلما قال أصاب ، وكلما عمل أحسن ، أوشك أن يجن من العجب . قال بعضهم : ذنب أفتقر به أحب إلي من طاعة أدل بها عليه ،أنين المذنبين أحب إليه من زجل المسبحين؛ لأن زجل المسبحين ربما شابه الافتخار وأنين المذنبين يزينه الانكسار والافتقار . وقال الحسن أيضا : إن العبد ليعمل الذنب فلا ينساه ولا يزال متخوفاً منه حتى يدخل الجنة . فالمقصود من زلل المؤمن ندمه ، ومن تفريطه أسفه ، ومن اعوجاجه تقويمه ، ومن تأخره تقديمه ، ومن زلقه في هوة الهوى أن يؤخذ بيده فينجى إلى نجوة النجاة . الفائدة الثانية : حصول المغفرة والعفو من الله لعبده ، فإن الله يحب أن يعفو ويغفر ومن أسمائه الغفار والعفو والتواب فلو عصم الخلق فلمن كان العفو والمغفرة . قال بعض السلف : أول ما خلق الله القلم فكتب : إني أنا التواب أتوب على من تاب . وكان بعض السلف يقول : لو أعلم أحب الأعمال إلى الله لأجهدت نفسي فيها ، فرأى في منامه قائلاً يقول له إنك تريد ما لا يكون إن الله يحب أن يغفره . قال يحيى بن معاذ : لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الخلق عليه


يا رب أنت رجائي ** وفيك حسنت ظني
يا رب فاغفر ذنوبي ** وعافني واعف عني
العفو منك إلهي ** والذنب قد جاء مني
والظن فيك جميل ** حقق بحقك ظني

jinan ward
12-Jan-2008, 07:41 PM
اصبر عليهم وخالطهم


{عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يُخَالِطُّ النَّاسَ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) رواه ابن ماجه}


بعض المؤمنين في عصرنا ممن آذاهم حال المسلمين وبعدهم عن الإسلام آثروا العزلة والانقطاع عن الناس بالكلية ، وفي هذا الحديث يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن الذي الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم . ومن ثم عدُّوا من أعظم أنواع الصبر _ الصبر على مخالطة الناس وتحمل أذاهم . واعلم
أن اللّه لم يسلطهم عليك إلا لذنب صدر منك فاستغفر اللّه من ذنبك ، واعلم أن ذلك عقوبة منه تعالى وكن فيما بينهم سميعاً لحقهم أصم عن باطلهم نطوقاً بمحاسنهم صموتاً عن مساوئهم ، ذكره الغزالي . وقال الذهبي في الزهد : مخالطة الناس إذا كانت شرعية فهي من العبادة وغاية ما في العزلة التعبد فمن خالطهم بحيث اشتغل بهم عن اللّه وعن السنن الشرعية فذا بطال فليفرّ منهم . وللعلماء خلاف طويل في العزلة والمخالطة أيهما أفضل ؟ مع أن كلا منهما لا يخلو من مضار تنفر عنها وفوائد تدعو إليها.
وميل أكثر العباد والزهاد إلى اختيار العزلة وميل الشافعي وأحمد إلى المخالطة ، والواقع أن الترجيح يختلف باختلاف الناس فقد تكون العزلة لشخص أفضل والمخالطة لآخر أفضل فالقلب المستعد للإقبال على اللّه
المنتهي لاستغراقه في شهود الحضرة : العزلة له أولى ، والعالم بدقائق الحلال والحرام مخالطته للناس ليعلمهم وينصحهم في دينهم أولى ، وهكذا ألا ترى إلى تولية النبي صلى اللّه عليه وسلم لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما من أمرائه وقوله لأبي ذر إني أراك رجلا ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تتأمر على اثنين ـ الحديث . والله أعلم

jinan ward
12-Jan-2008, 07:44 PM
هلك المتنطعون


{عَنْ عَبْدِ اللّهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَلَكَ الْمُتَنَطّعُونَ" قَالَهَا ثَلاَثاً. رواه مسلم}


(هلك المتنطعون) أي المتعمقون المتقعرون في الكلام الذين يرومون بجودة سبكه سبي قلوب الناس. قال النووي: فيه كراهة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم اهـ. وقال غيره: المراد بالحديث الغالون في خوضهم فيما لا يعنيهم وقيل: المتعنتون في السؤال عن عويص المسائل الذي يندر وقوعها، وقيل: الغالون في عبادتهم بحيث تخرج عن قوانين الشريعة ويسترسل مع الشيطان في الوسوسة. فائدة: قال ابن حجر: قال بعض أئمة التحقيق: إن البحث عما لا يوجد فيه نص قسمان: أحدهما: أن يبحث عن دخوله في دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا مكروه بل ربما كان فرضاً على من تعين عليه. الثاني: أن يدقق النظر في وجوه الفروق فيفرق بين متماثلين بفرق لا أثر له في الشرع مع وجود وصف الجمع، أو بالعكس بأن يجمع بين مفترقين بوصف طردي مثلاً بهذا الذي ذمه السلف وعليه ينطبق خبر هلك المتنطعون فرأوا أن فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله الإكثار من التفريع على مسألة لا أصل لها في كتاب ولا سنة ولا إجماع وهي نادرة الوقوع فيصرف فيها زمناً كان يصرفه في غيرها أولى سيما إن لزم منه إغفال التوسع في بيان ما يكثر وقوعه، وأشد منه البحث عن أمور معينة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها ومنها ما لا يكون له شاهدفي عالم الحس كالسؤال عن الساعة والروح ومدة هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل الصِّرف وأكثر ذلك لم يثبت فيه شيء فيجب الإيمان به بغير بحث.

jinan ward
12-Jan-2008, 07:47 PM
الماهر بالقرآن


{عَنْ عَائِشَةَ . قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ . وَالّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقّ ، لَهُ أَجْرَانِ " متفق عليه}


( الماهر بالقرآن ) أي الحاذق به الذي لا يتوقف ولا يشق عليه قراءته لجودة حفظه وإتقانه ورعاية مخارجه بسهولة ، من المهارة وهي الحذق ( مع السفرة ) أي الكتبة ، والمراد الملائكة الذين هم حملة اللوح المحفوظ سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء منه كأنهم يستنسخونها وقيل لأنهم يسافرون إلى الناس برسالات اللّه ( الكرام ) جمع كريم ( البررة) أي المطيعون جمع بار بمعنى محسن . ومعنى كونه رفيقاً لهم أنه أحل مقامهم وأنزل منازلهم الرفيعة وأسكن مقاماتهم العالية من جوار الحق تعالى { إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر } . وقال القاضي : الماهر بالقرآن حافظ له أمين عليه يؤديه إلى المؤمنين يكشف لهم ما يلتبس عليهم معدود من عداد السفرة فإنهم الحاملون لأصله الحافظون له ينزلون به على أنبياء اللّه ورسله ويؤدون إليهم ألفاظه ويكشفون معانيه . ( والذي يقرؤه ويتتعتع ) أي يتوقف في تلاوته والتعتعة في الكلام التردد فيه ( وهو عليه شاق له أجران ) أي أجر بقراءته وأجر بمشقته ، ولا يعني ذلك أفضلية المتتعتع على الماهر لأن كون الماهر مع السفرة أفضل من حصول أجرين بل الأجر الواحد قد يفضل أجوراً كثيرة ، وهل يستوي الدينار والدرهمان ؟. وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته وروايته كاعتنائه حتى مهر فيه والله أعلم.

jinan ward
12-Jan-2008, 07:50 PM
صدقة

{عن أبي ذرٍّ قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم : ( تَبَسُّمكَ فى وجهِ أخيكَ لكَ صدقةٌ وأمركَ بالمعروفِ ونهيُكَ عن المنكَرِ صدقةٌ وإرشادُكَ الرَّجُلَ في أرضِ الضَّلالِ لكَ صدقةٌ وبصركَ للرَّجلِ الرَّديءِ البَصرِ لكَ صدقةٌ، وإماطتُكَ الحجَرَ والشَّوكَ والعظمَ عن الطَّريقِ لكَ صدقةٌ وإفراغُكَ من دلوكَ في دلوِ أخيكَ لكَ صدقةٌ ) . رواه الترمذي}


بعض مدعي التدين يظنون أن الزهد والخشوع في عبوس الوجه وتقطيبه ، أو انحناء الظهر ، أو التماوت أو غير ذلك مما لم يرد في كتاب ولا سنة ، وفي هذا الحديث يحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التبسم ؛ فيجعل تبسم المؤمن في وجه أخيه وإظهار البشاشة والبشر له إذا لقيه صدقة يأخذ عليها أجرا من الله عز وجل . قال بعض العارفين : التبسم والبشر من آثار أنوار القلب { وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة } قال ابن عيينة : والبشاشة مصيدة المودة والبر شيء هين وجه طليق وكلام لين ، وفيه رد على العالم الذي يصعر خده للناس كأنه معرض عنهم وعلى العابد الذي يعبس وجهه ويقطب جبينه كأنه منزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم .قال الغزالي : ولا يعلم المسكين أن الورع ليس في الجبهة حتى يقطب ولا في الوجه حتى يعفر ولا في الخد حتى يصعر ولا في الظهر حتى ينحني ولا في الذيل حتى يضم إنما الورع في القلب . ولو تأملنا الأشياء المذكورة في الحديث لوجدناها تؤدي إلى أن يكون المسلم متفاعلا مع المجتمع وتشير إلى أن العزلة وإن كانت فضيلة محبوبة لكن لا ينبغي قطع المسلمين بالكلية فإن لهم عليك حقاً فاعتزلهم لتسلم من شرهم لكن لا تصير وحشياً نافراً بل قم بحق الحق والخلق من البشاشة للمسلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند القدرة وإكرام الضيف وبذل السلام وصلة الرحم وإغاثة الملهوف وإرشاد الضال وإزالة الأذى ونحو ذلك ، لكن لا تكثر من عشرتهم وراقب اللّه وأعط كل ذي حق حقه كذا قرره البعض . والله أعلم

jinan ward
12-Jan-2008, 07:53 PM
الولد لمن ؟


{عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) رواه البخاري}


قال العلماء: العاهر الزاني، وعهر زنى، وعهرت زنت، والعهر الزنا، ومعنى له الحجر أي له الخيبة ولا حق له في الولد، وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون ليس له إلا الخيبة، وقيل: المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه، والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه. وأما قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فمعناه أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشاً له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولداً يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقاً له في الشبه أم مخالفاً، ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما. والله أعلم

jinan ward
12-Jan-2008, 07:58 PM
الكِبر موجب لدخول النار


{عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذَرَّة من كِبْر . فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ، ونعله، حسناً ؟ فقال : إن الله جميل يحب الجمال . الكبْر : بَطْر الحق وغَمْط الناس " رواه مسلم}


قد أخبر الله تعالى : أن النار مثوى المتكبرين . وفي هذا الحديث أنه " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " فدلّ على أن الكبر موجب لدخول النار ، ومانع من دخول الجنة . وبهذا التفسير الجامع الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم يتضح هذا المعنى غاية الاتضاح ؛ فإنه جعل الكبر نوعين : كبر النوع الأول على الحق ، وهو رده وعدم قبوله . فكل من رد الحق فإنه مستكبر عنه بحسب ما رد من الحق. وذلك أنه فرض على العباد أن يخضعوا للحق الذي أرسل الله به رسله ، وأنزل به كتبه فالمتكبرون عن الانقياد للرسل بالكلية كفارٌ مخلدون في النار ؛ فإنه جاءهم الحق على أيدي الرسل مؤيداً بالآيات والبراهين . فقام الكبر في قلوبهم مانعاً ، فردوه . قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ
فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ } . النوع الثاني غمط الناس أي احتقارهم والتهاون بحقوقهم والمتكبر منازع للّه في صفته الذاتية التي لا يستحقها غيره فمن نازعه إياه فالنار مثواه فعقوبة المتكبر في الدنيا المقت من أولياء اللّه والذلة بين عباد اللّه.

jinan ward
12-Jan-2008, 08:01 PM
هذا فكاكك من النار


{عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، دَفَعَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ إِلَىَ كُلّ مُسْلِمٍ ، يَهُودِيّا أَوْ نَصْرَانِيّا . فَيَقُولُ : هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النّارِ " . رواه مسلم}



رحمة الله عز وجل للمؤمنين ولطفه بهم ومنته عليهم لا تنتهي فكما منَّ عليهم بدين الحق في الدنيا وهداهم إلى الإسلام ، فإنه يوم القيامة أيضا يواصل منَّه وعطاءه فينجيهم من دخول النارفإن الله تعالى قدر للنار _ وكذلك للجنة _ عددا يملؤها ، ولكل أحد منزل في الجنة ومنزل في النار ، فالمؤمن إذا دخل الجنة خلفه الكافر في النار لاستحقاقه ذلك بكفره . وإذا دخل الكفار. النار بكفرهم وذنوبهم صاروا في معنى الفكاك للمسلمين والفكاك _ بفتح الفاء وكسرها والفتح أفصح وأشهر _ : هو الخلاص والفداء . ومعنى فكاكك من النار أنك كنت معرّضا لدخول النار وهذا فكاكك . فما أعظم منن الله على العباد !!! ولعلهم يشكرون.

jinan ward
12-Jan-2008, 08:06 PM
التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


{عن أبي موسى الغافقي قال إن آخر ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "عَليكُم بِكِتابِ اللّه ، وسَتَرجِعونَ إلى قوم يُحِبّون الحديثَ عنّي ، فمَن قال ما لَم أقُل فليتَبَوّأ مَقعَدَهُ مِنَ النارِ، وَمَن حَفِظَ عَنّي شيئا فليُحَدّثهُ" ـ رواه أحمد}


كان من آخر ما أوصى به رسول الله أصحابه التمسك بكتاب الله تعالى ففيه خبر الأمم السالفة وفيه التحذير من غوائل ما سيقع وفيه حكم ما بيننا وفيه الترغيب والترهيب وفيه الدعوة إلى مكارم الأخلاق وفيه الأحكام لكل الأزمنة والأمكنة فهو كلام رب العالمين الذي يعلم ما يصلح للناس في دنياهم وأخراهم . فالقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي وإليه يرجع المسلمون كلما أشكل عليهم أمر من أمور دنياهم أو أخراهم . والمؤمن ينظر إلى القرآن صاحبا ومؤنسا ، يقرأه على الدوام ويتفكر في عبره وأمثاله ويتعلم فقهه وأحكامه ويطبق أوامره ويجتنب نواهيه وهو باق كما أنزله الله على نبيه لأن الله تعالى تعهد بحفظه: ” إنّا نحنُ نَزَّلنا الذِكرَ وإنّا لَهُ لَحافِظونَ ” . إن من القرآن ما هو واضح المعنى لكل من يفهم اللغة العربية من عامة الناس وعلمائهم . فالمؤمن الذي يتكلم العربية مهما كان مستوى علمه يستطيع أن يفهم من آيات القرآن بعض أحكامها فيطيع الأوامر وينتهي عن النواهي . ومن الآيات ما يجب الرجوع فيه إلى التفاسير المعتمدة وإلى أولي العلم لفهم المعنى أو الأحكام المبنية على تلك الآيات . والمؤمن بالإضافة إلى ذلك يعتني بالقرآن ظاهريا كتطبيق قواعد التجويد عند تلاوته. ويزداد علما فيما يخدم فهم القرآن من علوم اللغة العربية وعلم القراآت . فالقرآن حبل الله الممدود بين الله وعباده ومن أحب الله بصدق ، أحب كتابه واحترمه احتراما عميقا يفوق بكثير احترام أي كتاب آخر ، ثم تظهر آثار هذا الاحترام بشكل عملي واضح على أعماله وتصرفاته وأخلاقه ومعاملته ، وذلك ركن عظيم من أركان الاستقامة في المنهج الذي على المؤمن أن يتخذه ويسير عليه.


نقلا عن كتاب الاستقامة فى مائة حديث نبوى للدكتور محمد زكى محمد خضر

أبو ابراهيم
18-May-2008, 01:48 PM
الله يوفق الجميع للعمل بما في هديه صلى الله عليه وسلم ، ومشكور أخوي على الموضوع .

أخوك أبو ابراهيم