ابو شهد
17-Sep-2009, 10:25 PM
زكاة الفطر
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد .
فهذا عرض مختصر لأحكام زكاة الفطر وعيد الفطر ، مقروناً بالدليل ، تحرياً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم و اتباعاً لسنته .
* حكمها: زكاة الفطر فريضة على كل مسلم ؛ الكبير والصغير ، والذكر و الأنثى، و الحر والعبد .
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير ؛ على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين و أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)) [1].
* فتجب على المسلم إذا كان يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته ، فيخرجها عن نفسه ، وعمن تلزمه مؤنته من المسلمين كالزوجة والولد . والأولى أن يخرجوها عن أنفسهم إن استطاعوا ؛ لأنهم هم المخاطبون بها .
أما الحمل في البطن فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه ؛ لعدم الدليل .
وما روي عن عثمان رضي الله عنه ، وأنه : (( كان يعطي صدقة الفطر عن الحَبَل )) فإسناده ضعيف . ( انظر الإرواء 3/330 ) .
* حكم إخراج قيمتها : لا يجزئ إخراج قيمتها ، وهو قول أكثر العلماء ؛ لأن الأصل في العبادات هو التوقيف ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدٍ من أصحابه أنه أخرج قيمتها ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) [2].
* حكمة زكاة الفطر: ما جاء في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) [3].
* جنس الواجب فيها : طعام الآدميين ؛ من تمر أو بُر أو أرز أو غيرها من طعام بني آدم . قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : (( كنا نخرج يوم الفطر في عهد رسول النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام ، وكان طعامنا الشعير والزبيب و الأقط والتمر )) [4] .
* وقت إخراجها : قبل العيد بيوم أو يومين كما كان الصحابة يفعلون؛ فعن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في صدقة التطوع : ((و كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين )) [5]
رواه أبي داود بسند صحيح أنه قال : (( فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين )) [6].
وآخر وقت إخراجها صلاة العيد ، كما سبق في حديث ابن عمر ، وابن عباس رضي الله عنهم .
• مقدارها : صاع عن كل مسلم لحديث ابن عمر السابق .
والصاع المقصود هو صاع أهل المدينة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ضابط ما يكال ، بمكيال أهل المدينة كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة)) [7].
والصاع من المكيال ، فوجب أن يكون بصاع أهل المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد وقفت على مدٍ معدول بمد زيد بن ثابت رضي الله عنه عند أحد طلاب العلم الفضلاء، بسنده إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه فأخذت المد و عدلته بالوزن لأطعمة مختلفة، ومن المعلوم أن الصاع أربعة أمداد فخرجت بالنتائج الآتية :
أولاً : أن الصاع لا يمكن أن يعدل بالوزن ؛ لأن الصاع يختلف وزنه باختلاف ما يوضع فيه ، فصاع القمح يختلف وزنه عن صاع الأرز ، وصاع الأرز يختلف عن صاع التمر ، والتمر كذلك يتفاوت باختلاف أنواعه، فوزن (الخضري) يختلف عن (السكري) ، والمكنوز يختلف عن المجفف حتى في النوع الواحد ، وهكذا.
ولذلك فإن أدق طريقة لضبط مقدار الزكاة هو الصاع ، وأن يكون بحوزة الناس.
ثانياً : أن الصاع النبوي يساوي : (3280 مللتر ) ثلاث لترات ومائتان وثمانون مللتر تقريباً .
ثالثاً: عدلت صاع أنواع من الأطعمة بالوزن. فتبين أن الموازين تتفاوت في دقة النتيجة فاخترت الميزان الدقيق (الحساس) وخرجت بالجدول الآتي :
http://www.yanbu7.com/vb/uploaded/407_01253201163.jpg
http://www.yanbu7.com/vb/uploaded/407_11253201163.jpg
وأنبه هنا أن تقدير أنواع الأطعمة هنا بالوزن أمر تقريبي ؛ لأن وضع الطعام في الصاع لا ينضبط بالدقة المذكورة .
والأولى كما أسلفت أن يشيع الصاع النبوي بين الناس ، ويكون مقياس الناس به .
* المستحقون لزكاة الفطر : هم الفقراء والمساكين من المسلمين ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق : (( وطعمة للمساكين )) .
* تنبيه : من الخطأ دفعها لغير الفقراء و المساكين ، كما جرت به عادة بعض الناس من إعطاء الزكاة للأقارب أو الجيران أو على سبيل التبادل بينهم و إن كانوا لا يستحقونها ، أو دفعها لأسر معينة كل سنة دون نظر في حال تلك الأسر ؛ هل هي من أهل الزكاة أو لا ؟ .
* مكان دفعها تدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه ، ويجوز نقلها إلى بلد آخر على القول الراجح ؛ لأن الأصل هو الجواز ، ولم يثبت دليل صريح في تحريم نقلها .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] أخرجه البخاري .
[2] أخرجه مسلم
[3] أخرجه أبو داود وابن ماجة بسند حسن .
[4] أخرجه البخاري .
[5] أخرجه البخاري .
[6] رواه أبي داود بسند صحيح
[7] أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح .
الشيخ د يوسف الاحمد
http://www.dr-alahmad.com/index.php?...k=view&id=2022 (http://www.dr-alahmad.com/index.php?option=content&task=view&id=2022)
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد .
فهذا عرض مختصر لأحكام زكاة الفطر وعيد الفطر ، مقروناً بالدليل ، تحرياً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم و اتباعاً لسنته .
* حكمها: زكاة الفطر فريضة على كل مسلم ؛ الكبير والصغير ، والذكر و الأنثى، و الحر والعبد .
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير ؛ على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين و أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)) [1].
* فتجب على المسلم إذا كان يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته ، فيخرجها عن نفسه ، وعمن تلزمه مؤنته من المسلمين كالزوجة والولد . والأولى أن يخرجوها عن أنفسهم إن استطاعوا ؛ لأنهم هم المخاطبون بها .
أما الحمل في البطن فلا يجب إخراج زكاة الفطر عنه ؛ لعدم الدليل .
وما روي عن عثمان رضي الله عنه ، وأنه : (( كان يعطي صدقة الفطر عن الحَبَل )) فإسناده ضعيف . ( انظر الإرواء 3/330 ) .
* حكم إخراج قيمتها : لا يجزئ إخراج قيمتها ، وهو قول أكثر العلماء ؛ لأن الأصل في العبادات هو التوقيف ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدٍ من أصحابه أنه أخرج قيمتها ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) [2].
* حكمة زكاة الفطر: ما جاء في حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : (( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) [3].
* جنس الواجب فيها : طعام الآدميين ؛ من تمر أو بُر أو أرز أو غيرها من طعام بني آدم . قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : (( كنا نخرج يوم الفطر في عهد رسول النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام ، وكان طعامنا الشعير والزبيب و الأقط والتمر )) [4] .
* وقت إخراجها : قبل العيد بيوم أو يومين كما كان الصحابة يفعلون؛ فعن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في صدقة التطوع : ((و كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين )) [5]
رواه أبي داود بسند صحيح أنه قال : (( فكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين )) [6].
وآخر وقت إخراجها صلاة العيد ، كما سبق في حديث ابن عمر ، وابن عباس رضي الله عنهم .
• مقدارها : صاع عن كل مسلم لحديث ابن عمر السابق .
والصاع المقصود هو صاع أهل المدينة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ضابط ما يكال ، بمكيال أهل المدينة كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة)) [7].
والصاع من المكيال ، فوجب أن يكون بصاع أهل المدينة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد وقفت على مدٍ معدول بمد زيد بن ثابت رضي الله عنه عند أحد طلاب العلم الفضلاء، بسنده إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه فأخذت المد و عدلته بالوزن لأطعمة مختلفة، ومن المعلوم أن الصاع أربعة أمداد فخرجت بالنتائج الآتية :
أولاً : أن الصاع لا يمكن أن يعدل بالوزن ؛ لأن الصاع يختلف وزنه باختلاف ما يوضع فيه ، فصاع القمح يختلف وزنه عن صاع الأرز ، وصاع الأرز يختلف عن صاع التمر ، والتمر كذلك يتفاوت باختلاف أنواعه، فوزن (الخضري) يختلف عن (السكري) ، والمكنوز يختلف عن المجفف حتى في النوع الواحد ، وهكذا.
ولذلك فإن أدق طريقة لضبط مقدار الزكاة هو الصاع ، وأن يكون بحوزة الناس.
ثانياً : أن الصاع النبوي يساوي : (3280 مللتر ) ثلاث لترات ومائتان وثمانون مللتر تقريباً .
ثالثاً: عدلت صاع أنواع من الأطعمة بالوزن. فتبين أن الموازين تتفاوت في دقة النتيجة فاخترت الميزان الدقيق (الحساس) وخرجت بالجدول الآتي :
http://www.yanbu7.com/vb/uploaded/407_01253201163.jpg
http://www.yanbu7.com/vb/uploaded/407_11253201163.jpg
وأنبه هنا أن تقدير أنواع الأطعمة هنا بالوزن أمر تقريبي ؛ لأن وضع الطعام في الصاع لا ينضبط بالدقة المذكورة .
والأولى كما أسلفت أن يشيع الصاع النبوي بين الناس ، ويكون مقياس الناس به .
* المستحقون لزكاة الفطر : هم الفقراء والمساكين من المسلمين ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق : (( وطعمة للمساكين )) .
* تنبيه : من الخطأ دفعها لغير الفقراء و المساكين ، كما جرت به عادة بعض الناس من إعطاء الزكاة للأقارب أو الجيران أو على سبيل التبادل بينهم و إن كانوا لا يستحقونها ، أو دفعها لأسر معينة كل سنة دون نظر في حال تلك الأسر ؛ هل هي من أهل الزكاة أو لا ؟ .
* مكان دفعها تدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه ، ويجوز نقلها إلى بلد آخر على القول الراجح ؛ لأن الأصل هو الجواز ، ولم يثبت دليل صريح في تحريم نقلها .
--------------------------------------------------------------------------------
[1] أخرجه البخاري .
[2] أخرجه مسلم
[3] أخرجه أبو داود وابن ماجة بسند حسن .
[4] أخرجه البخاري .
[5] أخرجه البخاري .
[6] رواه أبي داود بسند صحيح
[7] أخرجه أبو داود والنسائي بسند صحيح .
الشيخ د يوسف الاحمد
http://www.dr-alahmad.com/index.php?...k=view&id=2022 (http://www.dr-alahmad.com/index.php?option=content&task=view&id=2022)