jinan ward
31-Dec-2007, 06:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه.
(ّيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَتَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون)(1)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْرَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَهَ كَانَ عَلَيْكُم ْرَقِيبًا)(2)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)(3)
أمابعــد:
فإن أصدق الحديثِ كتابُ الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فإن الصوم من أجل العبادات، وقربة من أعظم القُربات، ينبغي للمسلم أن يأخذ منه بحظ وافر فيصوم من السنة الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحرصُ عليها ويَحثُ المسلميـن على صِيَامِهـــا، مصداقاً لقوله تعالـــــى(فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ)(4)
ولما جاء من حديث محمد بن مسلمة رضي الله عنه مرفوعاً{ إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها }(5)
ولقوله صلى الله عليهوسلم{ بلغوا عني ولو آية...} الحديث(6)
وقوله عليه الصلاة والسلام:{ مَنْ أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس، كان له مثل أجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئاً...}الحديث(7)
فالسعيدُ مَن استطاع أنْ يغتنم هذه المواسم والأوقات، وتقرب فيها إلى مولاه جلّ في علاه بما فيها من وظائف الطاعات، التي تَحُطُ الخطيئات، وتزيد في الحسنات، وترفع الدرجات، فعسى أنْ تُصيبَه نفحةٌ من تلك النفحات، فيسعد بها سعادةً يأمـن بعدها من النار وما فيها من اللفحات.
من أجل ذلك كله استعنت بالله عز وجل في كتابة هذه المقالة تذكيراً بأمورٍ تتعلقُ بصيام عاشوراء، وفضل الصوم في شهر الله الحرام، أردنا بيانها لإخواننا وأحبتنا في الله تعالى، راجين ذخرها عند الله جل وعلا، وسائلين مولانا الكريم أن ينفع بها الجميع في الدارين.
1- عن ابن عباس رضي الله عنهما..... وسُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوماً يَطْلُبُ فَضْلَه علىالأيام إلا هذا اليوم ولا شهراً إلا هذا الشهر يعني رمضان.
وفي رواية: ما رأيت ُالنبيَّ صلى الله عليه وسلم يتحرى صيامَ يومٍ فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان. متفق عليه
2- وعنه أيضاً: حين صام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا:
يا رسول الله إنه يوم تُعَظِّمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان العامُ المقبل إنْ شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العــام المقبل حتىتُوفـــــي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.أخرجه مسلم وأبو داود ولا بن ماجه نحوه
3- وعن أبي قتادة رضي الله عنه، في الرجل الذي أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تصوم ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم....وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله.
وفي روايةٍ: { يكفر السنة الماضية} أخرجه مسلموالترمذي وأبو داود والنسائي
وفي روايةٍ للنسائي[ صوم يوم عاشوراء كفارةُ سنة]
4- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم{أفْضلُ الصيامِ بعد رمضان شهرُ اللهِ المحرم، وأفْضلُ الصلاةِ بعد الفريضة صلاةُالليل}أخرجه مسلم وأحمد وأصحاب السنن.
يتأكد الترغيب في صيام عاشوراء لعموم الأحاديث الواردة في ذلك، ولترغيب الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بصيامه وبيانأنه يكفر سنة كما جاء في حديث أبي قتادة[الحديث الثالث] وأي تأكيد أبلغ من هذا؟؟؟
ذكر بعضُ أهلِ العلمِ، كابن القيم وغيرِه أنَّ صيامَ عاشوراء على ثلاث مراتب فقال: أكملها أن يصام قبلَه يومٌ وبعدَه يومٌ(8)ويلي ذلك أن يُصَامَ التاسعُ والعاشرُ وعليه أكثــرُ الأحاديــث، ويلي ذلك إفرادُ العاشــرِ وحده بالصوم "(9)
قلت: لَكِنْ إفرادُ العاشرِ وحدَه بالصوم فيه خلافٌ بين العلماء، فمنهم منقال: إنه يكره: وهو قول ابن عباس وأبي حنيفة.
وقال بعضهم: إنه لا يُكْرَه: وهواختيار شيخ الإسلام ابن تيمية قال: وصيام عاشوراء كفارة سنة، ولا يكره إفراده بالصوم. (10)
ومنهم من قال: إنه لا يُكْرَه، ولكنه لا يحصل على الأجر التام إذاأفرده.(11)
قلتُ: الراجحُ أنه يتأكدُ استحباب أَنْ يُصَام معه التاسع لقوله صلى الله عليه وسلم:{فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع } وفي لفظٍ { لأنْ بقيتُ إلى قابل لأصومن التاسع }
أخرجه مسلم وابن ماجه منحديث ابن عباس رضي الله عنهما.
و هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولوجوب مخالفة اليهود والنصارى.
وفي الحديث الأخير، حديث أبي هريرة رضيالله عنه، التصريح بأن أفضل صيام التطوع صوم شهر المحرم، ومما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث علي رضي الله عنه:أنه سمع رجلاً يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد فقال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهررمضان ؟ فقال: {إن كنت صائماً بعد شهر رمضان فصم المحرم فانه شهر الله }
كلنا ياأخي المسلم مذنب ومقصر، ألا فلنغتنم فضل صيام عاشوراء ليكفر لنا ذنوب سنة مضت، ولنستقبل صفحة جديدة بيضاء نقية ونحن في مستهل عام هجري جديد، عسى الله أن يغفر لنا ما قد سلف، وأن يعيننا على أن نحسن فيما بقي، وأنْ نرقى ومعنا أمتنا في مدارجالكمال والظفر والفلاح ويكون لنا العز في الدنيا والفلاح في الآخرة.
وهذا ماأردنا أن نوقف إخواننا عليه من بعض ما جاء في صيام عاشوراء وشهر المحرم وفضله، سائلين مولانا الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه، ونسأله سبحانه أن يرزقنا الإخلاص والسداد والصلاح في النية والقول والعمل في كل ما نأتي وما نذر إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
اللَّهُمَّ اجعلنا من السابقين إلى الخيرات، الفارين منالمنكرات، الآمنين في الغرفات مع الذين أنعمت عليهم ووقيتهم السيئات، اللَّهُمَّأعذنا من مضلات الفتن، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ ارزقنا شكر نعمتك وحسن عبادتك، واجعلنا من أهل طاعتك وولايتك، اللَّهُمَّ يسرْ لنا أمورنا واستُرْ عُيوبَنا وأصلح فساد قلوبنا، اللَّهُمَّ إنَّا نسألُكَ الجنةَ وما قرَّبإليها منْ قول أو عمل، ونَعُوذُ بك من النار وما قرَّب إليها منْ قولٍ أو عملٍ، اللَّهُمَّ ثبتنا على الحقِّ وتوفَّنا عليه، وآتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةحسنةً وقنا عذاب النار، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحمالراحمين.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
-------------------------------------------------------------------------
الهوامش
1- الآية رقم 102من سورة آل عمران 2 – الآية رقم 1 من سورة النساء
3 - الآيات رقم 70 – 71 منسورة الأحزاب
4 – الآية رقم 48 من سورة المائدة
5- الحديث أخرجه الطبراني، وصححهالشيخ الألباني-رحمة الله عليه- في السلسلة الصحيحة 512/4
6- الحديثأخرجه البخاري وأحمد والترمذي من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما.
7- الحديث صححهالشيخ الألباني رحمة الله عليه من حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه انظر صحيح سننابن ماجه 41/1 حديث رقم 173
8- قوله:[ أكملها أن يُصام قبله يوم وبعده يوم]،قلت: إن كان هذا للاحتياط كما سأبين بعد قليل، فلا إشكال فيه، وإن كان عملاً بقول بعض أهل العلم أن المخالفة تقع بصيام يوم قبله ويوم بعده، مستدلين بحديث ( صوموايوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوماً، وبعده يوماً )
فأقول: هذاالحديث أخرجه أحمد 241/1 والبيهقي 283/4 من طريق داود بن علي عن عبد الله بن عباسوهو مقبول كما في التقريب ترجمة رقم 1802، رواه عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلىوهو سيء الحفظ جداً ترجمة رقم 6081 فالرواية ضعيفة منكرة، وانظر ضعيف الجامع الصغيرللشيخ الألباني-رحمه الله تعالى 273/3 حديث رقم 3508
9- انظر زاد المعاد 2/76
10-انظر الاختيارات الفقهية ص 110
11- انظر الشرح الممتع على زاد المستقنعللشيخ ابن عثيمين- رحمة الله تعالى عليه- 470/6
منقول
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه.
(ّيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَتَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون)(1)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْرَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَهَ كَانَ عَلَيْكُم ْرَقِيبًا)(2)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)(3)
أمابعــد:
فإن أصدق الحديثِ كتابُ الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فإن الصوم من أجل العبادات، وقربة من أعظم القُربات، ينبغي للمسلم أن يأخذ منه بحظ وافر فيصوم من السنة الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحرصُ عليها ويَحثُ المسلميـن على صِيَامِهـــا، مصداقاً لقوله تعالـــــى(فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ)(4)
ولما جاء من حديث محمد بن مسلمة رضي الله عنه مرفوعاً{ إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها }(5)
ولقوله صلى الله عليهوسلم{ بلغوا عني ولو آية...} الحديث(6)
وقوله عليه الصلاة والسلام:{ مَنْ أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس، كان له مثل أجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئاً...}الحديث(7)
فالسعيدُ مَن استطاع أنْ يغتنم هذه المواسم والأوقات، وتقرب فيها إلى مولاه جلّ في علاه بما فيها من وظائف الطاعات، التي تَحُطُ الخطيئات، وتزيد في الحسنات، وترفع الدرجات، فعسى أنْ تُصيبَه نفحةٌ من تلك النفحات، فيسعد بها سعادةً يأمـن بعدها من النار وما فيها من اللفحات.
من أجل ذلك كله استعنت بالله عز وجل في كتابة هذه المقالة تذكيراً بأمورٍ تتعلقُ بصيام عاشوراء، وفضل الصوم في شهر الله الحرام، أردنا بيانها لإخواننا وأحبتنا في الله تعالى، راجين ذخرها عند الله جل وعلا، وسائلين مولانا الكريم أن ينفع بها الجميع في الدارين.
1- عن ابن عباس رضي الله عنهما..... وسُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوماً يَطْلُبُ فَضْلَه علىالأيام إلا هذا اليوم ولا شهراً إلا هذا الشهر يعني رمضان.
وفي رواية: ما رأيت ُالنبيَّ صلى الله عليه وسلم يتحرى صيامَ يومٍ فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان. متفق عليه
2- وعنه أيضاً: حين صام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا:
يا رسول الله إنه يوم تُعَظِّمه اليهود والنصارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان العامُ المقبل إنْ شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العــام المقبل حتىتُوفـــــي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.أخرجه مسلم وأبو داود ولا بن ماجه نحوه
3- وعن أبي قتادة رضي الله عنه، في الرجل الذي أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تصوم ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم....وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله.
وفي روايةٍ: { يكفر السنة الماضية} أخرجه مسلموالترمذي وأبو داود والنسائي
وفي روايةٍ للنسائي[ صوم يوم عاشوراء كفارةُ سنة]
4- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم{أفْضلُ الصيامِ بعد رمضان شهرُ اللهِ المحرم، وأفْضلُ الصلاةِ بعد الفريضة صلاةُالليل}أخرجه مسلم وأحمد وأصحاب السنن.
يتأكد الترغيب في صيام عاشوراء لعموم الأحاديث الواردة في ذلك، ولترغيب الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بصيامه وبيانأنه يكفر سنة كما جاء في حديث أبي قتادة[الحديث الثالث] وأي تأكيد أبلغ من هذا؟؟؟
ذكر بعضُ أهلِ العلمِ، كابن القيم وغيرِه أنَّ صيامَ عاشوراء على ثلاث مراتب فقال: أكملها أن يصام قبلَه يومٌ وبعدَه يومٌ(8)ويلي ذلك أن يُصَامَ التاسعُ والعاشرُ وعليه أكثــرُ الأحاديــث، ويلي ذلك إفرادُ العاشــرِ وحده بالصوم "(9)
قلت: لَكِنْ إفرادُ العاشرِ وحدَه بالصوم فيه خلافٌ بين العلماء، فمنهم منقال: إنه يكره: وهو قول ابن عباس وأبي حنيفة.
وقال بعضهم: إنه لا يُكْرَه: وهواختيار شيخ الإسلام ابن تيمية قال: وصيام عاشوراء كفارة سنة، ولا يكره إفراده بالصوم. (10)
ومنهم من قال: إنه لا يُكْرَه، ولكنه لا يحصل على الأجر التام إذاأفرده.(11)
قلتُ: الراجحُ أنه يتأكدُ استحباب أَنْ يُصَام معه التاسع لقوله صلى الله عليه وسلم:{فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع } وفي لفظٍ { لأنْ بقيتُ إلى قابل لأصومن التاسع }
أخرجه مسلم وابن ماجه منحديث ابن عباس رضي الله عنهما.
و هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولوجوب مخالفة اليهود والنصارى.
وفي الحديث الأخير، حديث أبي هريرة رضيالله عنه، التصريح بأن أفضل صيام التطوع صوم شهر المحرم، ومما يدل على ذلك أيضاً ما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث علي رضي الله عنه:أنه سمع رجلاً يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد فقال: يا رسول الله أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهررمضان ؟ فقال: {إن كنت صائماً بعد شهر رمضان فصم المحرم فانه شهر الله }
كلنا ياأخي المسلم مذنب ومقصر، ألا فلنغتنم فضل صيام عاشوراء ليكفر لنا ذنوب سنة مضت، ولنستقبل صفحة جديدة بيضاء نقية ونحن في مستهل عام هجري جديد، عسى الله أن يغفر لنا ما قد سلف، وأن يعيننا على أن نحسن فيما بقي، وأنْ نرقى ومعنا أمتنا في مدارجالكمال والظفر والفلاح ويكون لنا العز في الدنيا والفلاح في الآخرة.
وهذا ماأردنا أن نوقف إخواننا عليه من بعض ما جاء في صيام عاشوراء وشهر المحرم وفضله، سائلين مولانا الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين إلى ما يحبه ويرضاه، ونسأله سبحانه أن يرزقنا الإخلاص والسداد والصلاح في النية والقول والعمل في كل ما نأتي وما نذر إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
اللَّهُمَّ اجعلنا من السابقين إلى الخيرات، الفارين منالمنكرات، الآمنين في الغرفات مع الذين أنعمت عليهم ووقيتهم السيئات، اللَّهُمَّأعذنا من مضلات الفتن، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللَّهُمَّ ارزقنا شكر نعمتك وحسن عبادتك، واجعلنا من أهل طاعتك وولايتك، اللَّهُمَّ يسرْ لنا أمورنا واستُرْ عُيوبَنا وأصلح فساد قلوبنا، اللَّهُمَّ إنَّا نسألُكَ الجنةَ وما قرَّبإليها منْ قول أو عمل، ونَعُوذُ بك من النار وما قرَّب إليها منْ قولٍ أو عملٍ، اللَّهُمَّ ثبتنا على الحقِّ وتوفَّنا عليه، وآتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةحسنةً وقنا عذاب النار، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحمالراحمين.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
-------------------------------------------------------------------------
الهوامش
1- الآية رقم 102من سورة آل عمران 2 – الآية رقم 1 من سورة النساء
3 - الآيات رقم 70 – 71 منسورة الأحزاب
4 – الآية رقم 48 من سورة المائدة
5- الحديث أخرجه الطبراني، وصححهالشيخ الألباني-رحمة الله عليه- في السلسلة الصحيحة 512/4
6- الحديثأخرجه البخاري وأحمد والترمذي من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما.
7- الحديث صححهالشيخ الألباني رحمة الله عليه من حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه انظر صحيح سننابن ماجه 41/1 حديث رقم 173
8- قوله:[ أكملها أن يُصام قبله يوم وبعده يوم]،قلت: إن كان هذا للاحتياط كما سأبين بعد قليل، فلا إشكال فيه، وإن كان عملاً بقول بعض أهل العلم أن المخالفة تقع بصيام يوم قبله ويوم بعده، مستدلين بحديث ( صوموايوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوماً، وبعده يوماً )
فأقول: هذاالحديث أخرجه أحمد 241/1 والبيهقي 283/4 من طريق داود بن علي عن عبد الله بن عباسوهو مقبول كما في التقريب ترجمة رقم 1802، رواه عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلىوهو سيء الحفظ جداً ترجمة رقم 6081 فالرواية ضعيفة منكرة، وانظر ضعيف الجامع الصغيرللشيخ الألباني-رحمه الله تعالى 273/3 حديث رقم 3508
9- انظر زاد المعاد 2/76
10-انظر الاختيارات الفقهية ص 110
11- انظر الشرح الممتع على زاد المستقنعللشيخ ابن عثيمين- رحمة الله تعالى عليه- 470/6
منقول