المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أمثال فضائل الأعمال في الحديث النبوي


jinan ward
14-Dec-2007, 10:41 PM
النفس البشرية تتطلع دائما إلى ما يحقق لها السعادة والنجاح , ويكفل لها الفوز والفلاح, ويعود عليها بالنفع والمصلحة , وهي تخشى وتضيق من كل ما يجلب لها الشقاء , ويعود عليها بالضرر والهم والحزن , ومن هنا كان الترغيب في بعض الأعمال وذكر فضائلها , والترهيب من أعمال أخرى وذكر مساوئها , له أثره البالغ في حث النفوس على الخير والفضيلة , وإبعادها عن الشر والرذيلة ، ففي الترغيب تشويق للعمل , وحث على البذل , وحفز للهمة , وشحذ للعزيمة, وفي الترهيب تخويف وردع , وتحذير من طول الأمل , ودفع إلى تطهير النفس من الأرجاس ، من أجل ذلك ضرب النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من الأمثال في أبواب فضائل الأعمال تحقيقا لهذا الغرض ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ثلاثة نماذج :

الأول في بيان حثه عليه الصلاة والسلام على الصدقة والإنفاق في سبيل الله, و تحذيره من البخل والإمساك، وذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جُبَّتان من حديد من ثُدَيِّهما إلى تراقيهما , فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو ـ وفرت ـ على جلده حتى تخفىَ بنانه وتعفوَ أثره , وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزِقت كل حلقة مكانها , فهو يوسِّعها ولا تتسع ) رواه البخاري .

ففي هذا الحديث ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً للبخيل والمتصدق حيث شبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا ليستتر به من سلاح عدوه , وهما الجُبَّتان أو الجُنَّتان كما في بعض الروايات , فأدخل كل واحد من الرجلين درعه من جهة رأسه , وعالجها لتنزل على جسمه , والعادة في الدروع أنها تلبس في الصدر , لتغطي المساحة بين ثدي الإنسان وترقوته , من أجل كمال الوقاية والتحصن , فأما المنفق فهو كمن لبس درعا واسعة ساترة لجميع بدنه ,فهي من الوسع بحيث يستطيع معها صاحبها أن يمد يده ويتحرك بكل سهولة ويسر , وهي أيضاً من الطول والستر والحصانة بحيث تغطي جميع جلده وأطراف أصابعه وتخفي كل آثاره , وأما البخيل فهو كمن لبس درعاً ضيقة جداً قد استحكمت عليه حلقاتها , فلم تدع له مجالاً لكي يمد يده ويحركها بحريه ,ولايستطيع مع ذلك أن يوسعها أويتحكم فيها , ومقصود المثل أن الجواد والمنفق إذا همّ بالصدقة انفسح لها صدره , وطابت بها نفسه , فتوسعت في الإنفاق والبذل , بخلاف البخيل الذي كلما همّ بالصدقة شحت نفسه , فضاق صدره , وانقبضت يداه , والحديث يشير أيضاً إلى أن الإنسان إذا عود نفسه البذل والعطاء صار ذلك سجية له وعادة , وكذلك إذا عودها الشح والإمساك اعتاد ذلك فلا يستطيع بعدها التخلص منه ,ولذلك قيد عليه الصلاة والسلام هذا الدرع بكونه من حديد , إشارة إلى أن القبض والإمساك من جِبِلّة الإنسان وفطرته مما يحتاج معه إلى مدافعة ومغالبة .

وأما النموذج الثاني فهو ترغيبه عليه الصلاة السلام في الصلوات الخمس , وحثه على المحافظة عليها , فقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أ رأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقي من درنه شيء قالوا : لايبقى من درنه شيء قال : فذلك مَثَل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) متفق عليه .
ففي هذا الحديث شبه النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس في تطهيرها للمسلم من الذنوب بالنهر الجاري في تنظيفه للبدن من الأوساخ , وبدأ المثل بهذا الاستفهام الذي يدل على التأكيد والتقرير , فكما أنه لا يمكن أن يتصور وجود شيء من الأقذار والأوساخ في بدن الإنسان وصاحبه يغتسل كل يوم خمس مرات , فكذلك لا يتصور أن يبقى شيء من ذنوب العبد وخطاياه وهو يتطهر منها كل يوم خمس مرات بهذه الصلوات المفروضات , ولذلك كان جواب الصحابة رضي الله عنهم يحمل معنى التأكيد، فلم يكتف الصحابة بقولهم لا بل أعادوا اللفظ للتأكيد والمبالغة في نفي الدرن ، وفي الحديث أيضا تمثيل للذنوب والمعاصي بأنها أقذار وأوساخ يتدنس الإنسان بفعلها , ولذلك فهو يحتاج إلى أن يتطهر منها على الدوام .

والنموذج الثالث ترغيبه عليه الصلاة والسلام في الذكر , وبيان فضل الذاكر على غيره ، وذلك في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وفيه قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ) رواه البخاري .


فذكر الله تعالى حياة القلب , وغذاء الروح , وهو يصل العبد بربه , ويوثق الرابطة بينه وبين خالقه ، وهذه هي الحياة الحقيقية حياة القلوب والأرواح , لا حياة الأجساد والأشباح ، والذي لا يذكر الله هو في الحقيقة ميت وإن عاش بين الأحياء , كما قال الشاعر :
فنسيان ذكر الله موت قلوبهم ******* وأجسامهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم ****** وليس لهم حتى النشور نشور .

هذه بعض النماذج التي حث النبي صلى الله عليه وسلم فيها على أعمال معينة عن طريق ضرب الأمثال وغيرها كثير مما لم يذكر .

عاشق حب
22-Dec-2007, 07:08 PM
جزاك الله خير

وجعلها في موازين حسناتك


تحياتي لك
اخوووك
عـــاشـــق حــب

jinan ward
22-Dec-2007, 07:42 PM
آميييييييييييين يارب
شكرا عـــاشـــق حــب على مرورك العطر والرد
نورت الموضوع اخي

صمت المشاعر
23-Dec-2007, 02:30 AM
يسلمووووووووووو على الموضوع

jinan ward
23-Dec-2007, 09:31 PM
الله يسلمك صمت المشاعر
شكرا على مرورك العطر والرد
نورت الموضوع اخي

ملك التايكوندو
30-Dec-2007, 12:53 PM
الله يفوقك ويتفع من موضعك الكثير لجلب الحسنات
اخوك ملك التايكوندو

jinan ward
30-Dec-2007, 08:30 PM
آميييييييييييين يارب

بارك الله فيك اخي

شكرا لمرورك الكريم والرد

الثائر
03-Jan-2008, 08:41 PM
jinan ward

جزاكي الله خير على الموضوع

jinan ward
03-Jan-2008, 09:47 PM
وجزاك الله خيرا مثله الثائر

شكرا على المرور والرد اخي

موتي ولا دمعة امي
25-Jul-2008, 02:29 PM
اخت جنان جزاك الله خير وجعل كل بصمة لكي بالمنتدى بموازين حسناتك
تقبلي مروري
مع التحية
موتي ولا دمعة امي . . . إحترامي لك لاحدود له

ال هشام
25-Jul-2008, 06:05 PM
http://img293.imageshack.us/img293/3823/20939911uo6.gif